561

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

سمى شيئاً باعتبار ثبوته في العلم كان مجازاً، ومنهم من يقول لا ريب أن له ثبوتاً في العلم ووجوداً فيه، فهو باعتبار هذا الثبوت والوجود هو شيء، وذات، وهؤلاء لا يفرقون بين الوجود والثبوت، كما فرق من قال: المعدوم شيء ولا يفرقون في كون المعدوم ليس بشيء بين الممكن والممتنع، كما فرق أولئك، إذ قد اتفقوا على أن الممتنع ليس بشيء، وإنما النزاع في الممكن وعمدة من جعله شيئاً، إنما هو لأنه ثابت في العلم، وباعتبار ذلك صح أن يخص بالقصد والخلق والخبر عنه والأمر به والنهي عنه وغير ذلك قالوا: وهذه التخصيصات تمتنع أن تتعلق بالعدم المحض، فإن خص الفرق بين الوجود الذي هو الثبوت العيني، وبين الوجود الذي هو الثبوت العلمي، زالت الشبهة في هذا الباب.

وقوله تعالى: (إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) وذلك الشيء هو معلوم قبل إبداعه وقبل توجيه هذا الخطاب إليه، وبذلك كان مقدراً مقضياً فإن الله سبحانه وتعالى يقول ويكتب من ما يعلمه ما شاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر: ((أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة)، وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كان الله ولم يكن شيء معه وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض)) وفي سنن أبي داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب. فقال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة)) إلى أمثال ذلك من النصوص التي تبين أن المخلوق قبل أن يخلق كان معلوماً مخبراً

73