Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taimiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
ولا سعر لم يفد الملك، وهو المحكي عن مذهب مالك، وهذه الأمور والقواعد قد بسطناها في غير هذا الجواب، ولكن نبهنا على قواعد شريفة تفتح باب الاشتباه في هذا الأصل الذي هو أحد أصول الإسلام، كما قال الإمام أحمد وغيره: أن أصول الإسلام تدور على ثلاثة أحاديث قوله: ((الحلال بين والحرام بين))، وقوله: ((إنما الأعمال بالنيات))، وقوله: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، فإن الأعمال إما مأمورات، وإما محظورات. والأول فيه ذكر المحظورات والمأمورات، أما قصد القلب وهو النية، وأما العمل الظاهر وهو المشروع الموافق للسنة، كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) قال أخلصه وأصوبه قالوا يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه. قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
فتبين أن ما ذكره هذا القائل الذي قال: أكل الحلال متعذر ولا يمكن وجوده في هذا الزمان قوله خطأ مخالفاً للإجماع، بل الحلال هو الغالب على أموال الناس وهو أكثر من الحرام، وهذا القول قد يقوله طائفة من المتفقهة المتصوفة، وأعرف من قاله من كبار المشايخ بالعراق، ولعله من أولئك انتقل إلى بعض شيوخ مصر، ثم الذي قال ذلك لم يرد أن يسد باب الأكل بل قال: الورع حينئذ لا سبيل إليه ثم ذكر ما يأتي فما يفعل ويترك لم يحضرني الآن.
فليتدبر العاقل وليعلم أنه من خرج عن القانون النبوي الشرعي المحمدي الذي دل عليه الكتاب والسنة وأجمع سلف الأمة وأئمتها، احتاج إلى أن يضع
52