539

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

الذي غصب الجارية وباعها لا يلزم المغرور المشتري إلا ما التزمه بالعقد وهو بالثمن فقط، ثم هل لصاحبها أن يطالب المغرور بفداء الولد والمهر، ثم يرجع به المغرور على الغار الظالم، أم ليس له إلا مطالبة الغار الظالم على قولين: هما روايتان عن أحمد، ولا نزاع بين الأمة أن وطئه ليس بحرام وأن ولده ولد رشده لا ولد زنا، فهو ولد حلال لا ولد زنا، وكذلك في سائر هذه الصور، لم يتنازعوا أنه لا إثم على الآكل ولا على اللابس ولا على الواطئ الذي لم يعلم، وإنما تنازعوا في الضمان، لأن الضمان من باب العدل الواجب في حقوق الآدميين وهو يجب في العمد والخطأ: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) فقاتل النفس خطأ لا يأثم ولا يفسق بذلك، ولكن عليه الدية، وكذلك من أتلف مالاً مغصوباً خطأ فعليه بدله ولا إثم عليه.

فقد تبين أن الإثم منتف مع عدم العلم.

وحينئذ جميع الأموال التي بأيدي المسلمين واليهود والنصارى، التي لا يعلم بدلالة ولا أمارة أنها مغصوبة أو مقبوضة قبضاً لا يجوز معه معاملة القابض فإنه يجوز معاملتهم فيها بلا ريب ولا تنازع في ذلك بين الأئمة أعلمه.

ومعلوم أن غالب أموال الناس كذلك، والقبض الذي لا يفيد الملك هو الظلم المحض، فأما المقبوض بعقد فاسد كالربا والميسر ونحوهما، فهل يفيد الملك على ثلاثة أقوال الفقهاء أحدها: أنه يفيد الملك وهو مذهب أبي حنيفة، والثاني: لا يفيده وهو مذهب الشافعي وأحمد في المعروف من مذهبه. والثالث: أنه من باب أفاد الملك وإن أمكن رده إلى مالكه ولم يتغير في وصفه

51