538

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

أكله حرام بل يقول : لا إثم عليه في أكله، وإذا عليه أداء ثمنه بمنزلة ما اشتراه، وصاحب القول الصحيح يقول: لا إثم عليه في أكله ولا غرم عليه لصاحبه بحال، وإنما الغرم على الغاصب الظالم الذي أخذه منه بغير حق، فإذا نظرنا إلى مال معين بيد إنسان لا يعلم أنه مغصوب ولا مقبوض قبضاً لا يفيد معاملة المالك، واستوفيناه منه أو استهبناه منه أو استوفيناه عن أجرة أو بدل قرض، لا إثم علينا في ذلك بالاتفاق، وإن كان في نفس الأمر قد سرقه أو غصبه، ثم إذا علمنا فيما بعد أنه مسروق فعلى أصح القولين؛ لا يجب علينا إلا ما التزمناه بالعقد، أي لا يستقر علينا إلا ضمان ما التزمناه بالعقد، فلا يستقر علينا ضمان ما أهدى، أو وهب، ولا ضمان أكثر من اليمين، وكذلك الأجرة وبدل القرض إذا كنا قد تصرفنا فيها، لم يستقر علينا ضمان بدله، لكن تنازع الفقهاء هنا في مسألة :

وهي أنه هل للمالك تضمين هذا المغرور الذي تلف المال تحت يده ثم يرجع إلى الغارم بما غرمه بغروره، أم ليس له مطالبة المغرور إلا بما يستقر عليه ضمانه على قولين: هما روايتان عن أحمد، ومثل هذا لو غصب رجل جارية فاشتراها منه إنسان واستولدها أو وهبها إياه، فقد اتفق الصحابة والأئمة على أن ولدها من المغرور يكونون أحراراً، لأن الواطئ لا يعلم أنها مملوكة لغيره، بل اعتقد أنها مملوكة مع اتفاقهم أن الولد يتبع أمه في الحرية والرق، ويتبع أباه في النسب والولاء، ومع هذا فجعلوا ابنه حراً لكون الوالد لم يعلم والمجهول كالمعدوم وأوجبوا للسيد الجارية بدل الولد، لأنه كان يستحقه لولا الغرور، فإذا خرجوا عن ملكه بغير حق كان له بدلهم، وأوجبوا له مهر أمة، وقالوا في أصح القولين: إن هذا يلزم الغارم الظالم

50