Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taimiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
في ماله حراما ترك معاملته ورعا، وإن كان أكثر ماله حراما ففيه نزاع بين العلماء، وأما المسلم المستور فلا شبهة في معاملته أصلا، ومن ترك معاملته ورعا كان قد ابتدع في الدين بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وبهذا يتبين الحكم في سائر الأموال فإن هذا الغالط يقول: إن هذه الألحام والألبان التي تؤكل قد تكون في الأصل قد نهيت أو غصبت فيقال: المجهول كالمعدوم، فإذا لم نعلم أن ذلك في حقنا كأنه لم يكن، وهذا لأن الله إنما حرمه من المعاملات الفاسدة لما فيها من الظلم فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز) والغصب وأنواعه والسرقة والخيانة داخل في الظلم، وإذا كان كذلك فهذا المظلوم الذي أخذ ماله بغير حق لم يبع(١) أجرة وأخذ منه والمشتري لا يعلم بذلك، ثم ينقل المشتري إلى غيره ثم إلى غيره، ويعلم أن أولئك لم يظلموه وإنما ظالمه من اعتدى عليه، ولكن لو علم بهم فهل له مطالبتهم بما لم يلتزموا ضمانه، على قولين للعلماء أصحهما أنه ليس له ذلك.
مثال ذلك: أن الظالم إذا أودع ماله عند من لا يعلم أنه غاصب فتلفت الوديعة، فهل للمالك أن يطالب المودع على قولين: أصحهما أنه ليس له ذلك، ولو أطعم المال لضيف لم يعلم بالظلم ثم علم المالك فهل له مطالبة الضيف على قولين: أحدهما: ليس له مطالبته، ومن قال أن له مطالبته لا يقول: إنه
(١) هكذا في الأصل فليحرر.
( ٤ - مجموعة الرسائل - ٢ )
49