535

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

بها عنهم، أو يصرفها في مصالح المسلمين، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين المصالح الشرعية، ومن الفقهاء من يقول: يوقف أبداً حتى يتبين أصحابها والصواب الأول، فإن حبس المال دائماً لمن لا يرجى لا فائدة فيه بل هو تعرض لهلاك المال واستيلاء الظلمة عليه، وكان عبدالله ابن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتي بالثمن فخرج فلم يجد البائع، فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول: اللهم عن رب الجارية. فإن قبل فذاك، وإن لم يقبل فهو لي وعلى له مثله يوم القيامة، وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة وتاب بعد تفرقهم أن يتصدق بذلك عنهم، ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام وهذا يبين.

الأصل الخامس : وهو الذي يكشف سر المسألة، وهو أن المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه فإن الله سبحانه وتعالى قال: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) وقال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، فالله إذا أمرنا بأمر كان ذلك مشروطاً بالقدرة عليه والتمكن من العمل به، فما عجزنا عن معرفته أو عن العمل به سقط عنا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في اللقطة: ((فإن جاء صاحبها فأدها إليه وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء))، فهذه اللقطة كانت ملكاً لمالك ووقعت منه فلما تعذر معرفة مالكها قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هي مال الله يؤتيه من يشاء)) فدل ذلك على أن الله شاء أن يزيل عنها ملك ذلك المالك ويعطيها لهذا الملتقط الذي عرفها سنة، ولا نزاع بين الأئمة أنه بعد تعريف السنة يجوز للملتقط أن يتصدق بها، وكذلك له أن يتملكها إن

47

Usul - La herramienta de investigación para textos islámicos