534

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

المتأول، ولما ضيق بعض الفقهاء هذا على بعض أهل الورع، ألجأه إلى أن يعامل الكفار ويترك معاملة المسلمين، ومعلوم أن الله ورسوله لا يأمر المسلم أن يأكل من أموال الكفار ويدع أموال المسلمين، بل المسلمون أولى بكل خير، والكفار أولى بكل شر.

الأصل الثالث : أن الحرام نوعان: حرام لوصفه كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، فهذا إذا اختلط بالماء والمائع وغيره من الأطعمة، وغير طعمه أو لونه أو ريحه حرمه، وإن لم يغيره ففيه نزاع ليس هذا موضعه. والثاني: الحرام لكسبه كالمأخوذ غصبا أو بعقد فاسد، فهذا إذا اختلط بالحلال لم يحرمه، فلو غصب الرجل دراهم أو دنانير أو دقيقا أو حنطة أو خبزا، وخلط ذلك بماله لم يحرم الجميع لا على هذا ولا على هذا، بل إن كانا متماثلين أمكن أن يقسموه، ويأخذ هذا قدر حقه وهذا قدر حقه، وإن كان قد وصل إلى كل منهما غير مال الآخر الذي أخذ الآخر نظيره، وهل يكون الخلط كالإتلاف فيه وجهان في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما. أحدهما: أنه كالإتلاف فيعطيه مثل حقه من أين أحب. والثاني: أن حقه باق فيه فالمالك أن يطلب حقه من المختلط، فهذا أصل نافع، فإن كثيرا من الناس يتوهم أن الدراهم المحرمة إذا اختلطت بالدراهم الحلال حرم الجميع فهذا خطأ، وإنما تورع بعض العلماء فيما إذا كانت قليلة، وأما مع الكثرة فما أعلم فيه نزاعا.

الأصل الرابع : المال إذا تعذر معرفة مالكه صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء: كمالك وأحمد وغيرهما، فإذا كان بيد الإنسان غصوب، أو عواري، أو ودائع، أو رهون، قد يئس من معرفة أصحابها فإنه يتصدق

46