533

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

منها جوزه أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه، ونُهي عنه مالك وأحمد في رواية، ونظائر ذلك كثيرة فهذا يبين.

الأصل الثاني : أن المسلم إذا عامل معاملة يعتقد هو جوازها وقبض المال، جاز لغيره من المسلمين أن يعامله في مثل ذلك المال وإن لم يعتقد جواز تلك المعاملة، فإنه قد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع إليه أن بعض عماله يأخذ خمراً من أهل الذمة عن الجزية. فقال: قاتل الله فلاناً أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم جملوها وباعوها وأكلوا أثمانها»، ثم قال عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم أثمانها، فأمر عمر أن يأخذوا من أهل الذمة الدراهم التي باءوا بها الخمر لأنهم يعتقدون جواز ذلك في دينهم، ولهذا قال العلماء أن الكفار إذا تعاملوا بينهم بمعاملات يعتقدون جوازها وتقابضوا الأموال ثم أسلموا كانت تلك الأموال لهم حلالاً، وإن تحاكموا إلينا أقررناها في أيديهم سواء تحاكموا قبل الإسلام أو بعده وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) فأمرهم بترك ما بقي في الذمم من الربا ولم يأمرهم برد ما قبضوه لأنهم كانوا يستحلون ذلك، والمسلم إذا عامل معاملات يعتقد جوازها، كالحيل الربوية التي يفتي بها من يفتي من أصحاب أبي حنيفة وأخذ ثمنه، أو زارع على أن البذر من العامل، أو أكرى الأرض بجزء من الخارج منها ونحو ذلك وقبض المال، جاز لغيره من المسلمين أن يعامله في ذلك المال، وإن لم يعتقد جواز تلك المعاملة بطريق الأولى والأخرى ولو أنه تبين له فيما بعد رجحان التحريم لم يكن عليه إخراج المال الذي كسبه بتأويل سائغ، فإن هذا أولى بالعفو والعذر من الكافر

45