532

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

السلاجقة الأتراك، والغنائم التي غنمها المسلمون من النصارى من ثغور الشام ومصر، فإن هذه أفتى بعض الفقهاء كأبي محمد الجوينى والنووي، أنه لا يحل لمسلم أن يشتري منها شيئاً، ولا يطأ منها فرجاً، ولا يملك منها مالاً، ولزم من هذا القول من الفساد ما الله به عليم، فعارضهم أبو محمد بن سباع الشافعي فأفتى: أن الإمام لا يجب عليه قسمة المغانم بحال ولا تخميسها، وأن له أن يفضل الراجل، وأن يحرم بعض الغانمين. ويخص بعضهم، وزعم أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي ذلك، وهذا القول خلاف الإجماع، والذي قبله باطل ومنكر أيضاً فكلاهما انحراف.

والصواب في مثل هذه: أن الإمام إذا قال من أخذ شيئاً فهو له فإن قيل بجواز ذلك، فمن أخذ شيئاً ملكه وعليه تخميسه، وإن كان الإمام لم يقل ذلك ولم يهبهم المغانم بل أراد منها ما لا يسوغ بالإنفاق، أو قيل أنه يجب عليه أن يقسم بالعدل ولا يجوز له الإذن بالانتهاب، فهنا المغانم مال مشترك بين الغانمين ليس لغيرهم فيها حق، فمن أخذ منها مقدار حقه جاز له ذلك، وإذا شك في ذلك فإما أن يحتاط ويأخذ بالورع المستحب، أو يبني على غالب ظنه: (ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها) وكذلك المزارعة على أن يكون البذر من العامل التي يسميها بعض الناس المخابرة، وقد تنازع فيها الفقهاء، لكن ثبت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة جوازها، فإنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع على أن يعمروها من أموالهم، وأما نهيه عن المخابرة: فقد جاء مفسراً في الصحيح فإن المراد به أن يشترط المالك زرع بقعة بعينها، وكذلك كراء الأرض بجزء من الخارج

44