531

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

وهل يجوز للإمام أن ينفل من أربعة أخماسها. فيه قولان : فمذهب فقهاء الثغور، وأبى حنيفة ، وأحمد ، وأهل الحديث ، أن ذلك يجوز لما فى السنن أن النبى صلى الله عليه وسلم: نفل فى بدأته الربع بعد الخمس ونفل فى رجعته الثلث بعد الخمس .

وقال سعيد بن المسيب، ومالك ، والشافعى : لا يجوز ذلك ، بل يجوز عند مالك التنفيل من الخمس ، ولا يجوز عند الشافعى إلا من خمس الخمس ، وكان أحمد يعجب من سعيد بن المسيب ومالك ، كيف لم تبلغهما هذه السنة مع وفور علمهما .

وقد ثبت فى الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: بعثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فى سرية قبل نجد ، فبلغت سهامنا إثناعشر بعيراً ، ومعلوم أن . السهم إذا كان اثنى عشر بعيراً لم يحتمل خمس الخمس أن يخرج منه لكل واحد بعير ، فإن ذلك لا يكون إلا إذا كان السهم أربعة وعشرين بعيراً ، وكذلك إذا فضل الامام بعض الغانمين على بعض لمصلحة راجحة ، كما أعطى النبى صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع فى غزوة ذى قرد : سهم راجل وفارس . فان ذلك يجوز فى أصح قولى العلماء، ومنهم من لا يجيزه كما تقدم .

وكذلك إذا قال الإمام : من أخذ شيئا فهو له ولم تقسم الغنائم ، فهذا جائز فى أحد قولى العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد ولا يجوز فى القول الآخر، وهو المشهور من مذهب الشافعى، وفى كل من المذهبين خلاف ، وعلى مثل هذا الأصل تنبنى الغنائم فى الأزمان المتأخرة ، مثل الغنائم التى كان يغنمها

43