530

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

الواجب إلابه ، فهو واجب فإذا كان القيام بالواجبات فرضاً على جميع العباد وهي لا تتم إلا بهذه الأموال فكيف يقال إنه قليل، بل هو كثير غالب، بل هو الغالب على أموال الناس، ولو كان الحرام هو الأغلب والدين لا يقوم في الجمهور إلا به للزم أحد أمرين: إما ترك الواجبات من أكثر الخلق، وإما إباحة الحرام لأكثر الخلق، وكلاهما باطل والورع من قواعد الدين ففي الصحيح عن عثمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن ترك الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه. ألا وإن لكل ملك حمى. ألا وإن حمى الله محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب)).

وفي الحديث الآخر: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، ورأى تمرة ساقطة فقال: ((لولا أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها)، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع، وهذا يتبين بذكر أصول.

أحدها: أنه ليس كل ما اعتقد فقيه معين أنه حرام كان حراما، إنما الحرام ما ثبت تحريمه بالكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو قياس مرجح لذلك، وما تنازع فيه العلماء رد إلى هذه الأصول، ومن الناس من يكون نشأ على مذهب إمام معين، أو استفتى فقيهاً معيناً، أو سمع حكاية عن بعض الشيوخ فيريد أن يحمل المسلمين كلهم على ذلك، وهذا غلط ولهذا نظائر.

منها مسألة المغانم: فإن السنة أن تجمع وتخمس وتقسم بين الغانمين بالعدل،

42