529

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

في خبز أو ماء لكونهم قبلوا جوائز السلطان، وسألوه عن هذا المال أحرام هو؟ فقال: لا. فقالوا: أنحج منه؟ فقال: نعم. وبين لهم أنه امتنع منه لئلا يصير ذلك سبباً إلى أن يداخل الخليفة فيما يريد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خذ العطاء ما كان عطاء فإذا كان عوضاً عن دين أحدكم فلا يأخذه)) ولو ألقى في دجلة الدم والميتة ولحم الخنزير وكل حرام في الوجود، لم يحرم صيدها ولم تحرم.

ومن الناس من آل به الإفراط في الورع إلى أمر اجتهد فيه فيثاب على حسن قصده، وإن كان المشروع خلاف ما فعله، مثل من امتنع من أكل ما في الأسواق ولم يأكل إلا ما ينبت في البراري، ولم يأكل من أموال المسلمين وإنما يأكل من أموال أهل الحرث، وأمثال ذلك مما يكون فاعله حسن القصد وله فيما فعل تأويل، لكن الصواب المشروع خلاف ذلك. فإن الله سبحانه خلق الخلق لعبادته وأمرهم بذلك، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً). وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك، فقد بين صلى الله عليه وسلم: أن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين من أكل الطيبات، كما أمرهم بالعمل الصالح، والعمل الصالح لا يمكن إلا بأكل وشرب ولباس، وما يحتاج إليه العبد من سكن ومركب، وسلاح يقاتل به، وكراع يقاتل عليه، وكتب يتعلم منها، وأمثال ذلك مما لا يقوم ما أمر الله به إلا به وما لا يتم

41