Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taimiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
على هذه الشبهة الفاسدة، وهو أن الحرام قد غلب على الأموال لكثرة الغصوب والعقود الفاسدة، ولم يتميز الحلال من الحرام.
ووقعت هذه الشبهة عند طائفة من مصنفي الفقهاء، فأفتوا بأن الإنسان لا يتناول إلا مقدار الضرورة، وطائفة لما رأت مثل هذا الحرج سدت باب الورع، فصاروا نوعين: المباحية لا يميزون بين الحلال والحرام، بل الحلال ما حل بأيديهم، والحرام ما حرموه، لأنهم ظنوا مثل هذا الظن الفاسد، وهو أن الحرام قد طبق الأرض، ورأوا أنه لابد للإنسان من الطعام والكسوة، فصاروا يتناولون ذلك من حيث أمكن، فلينظر العاقل عاقبة ذلك الورع الفاسد، كيف أورث الانحلال عن دين الإسلام، وهؤلاء يحكون في الورع الفاسد حكايات؛ بعضها كذب من نقل عنه وبعضها غلط، كما يحكون عن الإمام أحمد: أن ابنه صالحا لما تولى القضاء لم يكن يخبز في داره، وأن أهله خبزوا في تنوره فلم يأكل الخبز فألقوه في دجلة، فلم يكن يأكل من صيد دجلة.
وهذا من أعظم الكذب والفرية على مثل هذا الإمام، ولا يفعل مثل هذا إلا من هو من أجهل الناس، أو أعظمهم مكراً بالناس واحتيالا على أموالهم وقد نزهه الله عن هذا وهذا، وكل عالم يعلم أن ابنه لم يتول القضاء في حياته وإنما تولاه بعد موته.
ولكن كان الخليفة المتوكل قد أجاز أولاده، وأهل بيته جوائز من بيت المال، فأمرهم أبو عبد الله أن لا يقبلوا جوائز السلطان، فاعتذروا إليه بالحاجة فقبلها من قبلها منهم، فترك الأكل من أموالهم والانتفاع بنيرانهم
40