508

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

من يؤول إليه، ولهذا لا يستعمل إلا في عظيم، بحيث يكون المضاف إليه يصلح أن يؤول إليه الآل، كآل إبراهيم، وآل لوط، وآل فرعون، بخلاف الأهل، والأول أفعل لأنهم قالوا في تأنيثه: أولى. كما قالوا: جمادى الأولى، وفي القصص: (وله الحمد في الأولى والآخرة) ومن الناس من يقول: فوعل، ويقول أولة، إلا أن هذا يحتاج إلى شاهد من كلام العرب بل عدم صرفه يدل على أنه أفعل لا فوعل، فإن فوعل مثل: كوثر، وجوهر مصروف سمي المتقدم أول والله أعلم، لأن ما بعده يؤول إليه ويبنى عليه فهو أس لما بعده وقاعدة له، والصيغة صيغة تفضيل مثل: أكبر وكبرى، وأصغر وصغرى، لا من باب أحمر وحمراء، ولهذا يقولون: جئته أول من أمس، وقال من أول يوم، وأنا أول المسلمين، ولا تكونوا أول كافر به، ومثل هذا أول هؤلاء، فهذا الذي فضل عليهم في الأول، لأن كل واحد يرجع إلى ما قبله فيعتمد عليه، وهذا السابق كلهم يؤول إليه، فإن من تقدم في فعل فاستبق به من بعده، كان السابق الذي يؤل الكل إليه، فالأول له وصف الود والأتباع، ولفظ الأول، مشعر بالرجوع والعود، والأول مشعر بالابتداء والمبتدأ خلاف العائد، لأنه إنما كان أولاً لما بعده، فإنه يقال: أول المسلمين، وأول يوم، فما فيه من معنى الرجوع والعود، هو للمضاف إليه لا المضاف، وإذا قلنا آل فلان، فالعود في المضاف لأن ذلك صيغة تفضيل في كونه مآلاً ومرجعاً لغيره، لأن كونه مفضلاً، دل على أنه مآل ومرجع لا آيل راجع إذ لا فضل في كون الشيء راجعاً إلى غيره آيلاً إليه، وإنما الفضل في كونه هو الذي يرجع إليه ويؤول، فلما كانت الصيغة صيغة تفضيل، أشعرت بأنه مفضل في كونه مآلاً ومرجعاً، والتفضيل المطلق في ذلك يقتضي أن يكون هو السابق المبتدئ والله أعلم.

20