509

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

فتأويل الكلام ما أوله إليه المتكلم، أو ما يؤول إليه الكلام، أو ما تأوله المتكلم، فإن التفعيل يجري على غير فعل كقوله: (وتبتل إليه تبتيلا) فيجوز أن يقال: تأول الكلام إلى هذا المعنى تأويلا، والمصدر واقع موقع الصفة إذ قد يحصل المصدر صفة بمعنى الفاعل، كعدل، وصوم، وفطر، وبمعنى المفعول كدرهم ضرب الأمير، وهذا خلق الله، فالتأويل هو ما أول إليه الكلام، أو يؤول إليه، أو تأول إليه، والكلام إنما يرجع ويعود ويستقر ويؤول ويؤول إلى حقيقته التي هي عين المقصود به، كما قال بعض السلف في قوله: (لكل نبأ مستقر) قال حقيقة فإنه إن كان خبرا، فإلى الحقيقة المخبر بها يؤول ويرجع، وإلا لم تكن له حقيقة ولا مآل ولا مرجع، بل كان كذباً، وإن كان طلباً فإلى الحقيقة المطلوبة يؤول ويرجع، وإلا لم يكن مقصوده موجوداً ولا حاصلاً، ومتى كان الخبر وعداً أو وعيداً، فإلى الحقيقة المطلوبة المنتظرة يؤول، كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً) قال إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد.

﴿فصل﴾ وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، أو اعتقاد أن ذلك هو المتشابه الذي استأثر الله يعلم تأويله، كما يقول كل واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم، فإنهم وإن أصابوا في كثير مما يقولونه، ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم، فالكلام على هذا من وجهين. الأول: من قال أن هذا من المتشابه، وأنه لا يفهم معناه، فيقول: أما الدليل على ذلك فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة، لا أحمد بن حنبل ولا غيره، أنه جعل ذلك من المتشابه

21