503

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

عند قوله : (والراسخون في العلم) جعلوا الراسخين يعلمون التأويل، لأن مجاهداً تعلم من ابن عباس تفسير القرآن كله وبيان معانيه، فظن أن هذا هو التأويل المنفي عن غير الله.

وأصل ذلك: أن لفظ التأويل، وبه أشير إلى بين ماعناه الله في القرآن. وبينما كان يطلقه طوائف من السلف، وبين اصطلاح طوائف من المتأخرين، فبسبب الاشتراك في لفظ التأويل، اعتقد كل من فهم منه معنى بلغته، أن ذلك هو المذكور في القرآن. ومجاهد إمام التفسير. قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به، وأما التأويل فشأن آخر، ويبين ذلك أن الصحابة والتابعين، لم يمتنع أحد منهم عن تفسير آية من كتاب الله وقال: هذه من المتشابه الذي لا يعلم معناه ولا قال قط أحد من سلف الأمة، ولا من الأئمة المتبوعين أن في القرآن آيات لا تعلم معناها، ولا يفهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أهل العلم والإيمان جميعهم، وإنما قد ينفون علم بعض ذلك عن بعض الناس، وهذا لا ريب فيه.

وإنما وضع هذه المسألة؛ المتأخرون من الطوائف بسبب الكلام في آيات الصفات وآيات القدر وغير ذلك فلقبوها، هل يجوز أن يشتمل القرآن على ما لا يعلم معناه، وما تعبدنا بتلاوة حروفه بلا فهم، جوز ذلك طوائف متمسكين بظاهر من هذه الآية، وبأن الله يمتحن عباده بما شاء ومنعها طوائف، ليتوصلوا بذلك إلى تأويلاتهم الفاسدة، التي هي تحريف الكلم عن مواضعه. والغالب على كلا الطائفتين الخطأ، أولئك يقصرون في فهم القرآن بمنزلة من قيل فيه: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني). وهؤلاء معتدون بمنزلة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه.

15

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah | Usul