504

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

ومن المتأخرين من وضع المسألة بعض متينع ، فقال : لايجوز أن يتكلم الله بكلام ولايجري به شيئاً ، خلافاً للمعتزلة ، وهذا لم يقله مسلم ، إن الله يتكلم بما لايمنى له .

وإنما النزاع : هل يتكلم باللفهم معناه ، وبين نفي المعنى عند المتكلم ، حتى الفهم عند الخطاب بون عظم .

ثم احتج بما لايجري على أصله فقال : هذا عبث ، العبث على الله حال وعنده أن الله لايمنع منه شيئاً أصلاً ، بل يجوز أن يفعل كل شيء ، وليس له أن يقول : العبث صفة نقص فهو ممتنعه ، لأن النزاع في الجور وفورى عنده خلوة من جملة الأفعال ، ويجوز أن يشمل الفعل عنده على كل صفة ، فلا نقل صحيح ولاعقل صريح .

ومثل الفتنة بين الطائفتين وعار عقولهم ، أن مدعى التأويل أخطأوا في زعمهم أن الدليل ليعلمون التأويل ، وفى دعواهم أن التأويل هو تأويلهم الذى هو تحريف الكلم عن مواضعه ، فإن الأولين لتعليم بالقرآن والسنة وصحة عقولهم ، وعليهم بكلام السلف ، وكلام العرب ، علوا بقيتا التأويل الذى يدعيه ولا إبليس هو موهم القرآن ، فإنهم حرفوا الكلم عن مواضعه ، وصاروا مراتب مابين قرأطة وباطنية ، يتأولون للأخبار والأوامر ، وما بين صابة فلاسفة يتأولون عامة الأخبار عن الله ، وعن اليوم الآخر حتى عن أكثر أحوال الأنبياء ، ومابين جهمية ومعتزلة ، يتأولون بعض ماجاء فى اليوم الآخر فى آيات القدر ، ويتأولون آيات الصفات ، وقد وافقهم بعض متأخرى الأشعرية على ماجاء فى بعض الصفات ، وبعضهم فى بعض ماجاء فى

63