Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taimiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
والإيمان بعلمه ولما يأتهم تأويله، وأن الإحاطة بعلم القرآن ليست اتيان تأويله، فإن الإحاطة بعلمه معرفة معاني الكلام على التمام، وإتيان التأويل نفس وقوع المخبر به، وفرق بين معرفة الخبر وبين المخبر به، فمعرفة الخبر هي معرفة تفسير القرآن، ومعرفة الخبر به هي معرفة تأويله، وهذا هو الذي بيناه فيما تقدم، أن الله إنما أنزل القرآن: ليعلم، ويفهم، ويفقه، ويتدبر، ويتفكر فيه؛ محكمه ومتشابهه، وإن لم يعلم تأويله.
ويبين ذلك أن الله يقول عن الكفار: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا فقد أخبر ذما للمشركين أنه إذا قرئ عليهم القرآن: حجب بين أبصارهم وبين الرسول بحجاب مستور، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، فلو كان أهل العلم والإيمان على قلوبهم أكنة أن يفقهوا بعضه لشاركوهم في ذلك وقوله: أن يفقهوه يعود إلى القرآن كله.
فعلم أن الله يحب أن يفقه، ولهذا قال الحسن البصري: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فماذا أنزلت، وماذا عني بها، وما استثنى من ذلك لا متشابها ولا غيره.
وقال مجاهد عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره مرات، أقف عند كل آية وأسأله عنها، فهذا ابن عباس حبر الأمة، وهو أحد من كان يقول: لا يعلم تأويله إلا الله، يجيب مجاهداً عن كل آية في القرآن.
وهذا هو الذي جعل مجاهداً ومن رافقه، كابن قتيبة على أن جعلوا الوقف
14