فأبدل الياء واوًا لانضمام ما قبلها، إلَّا أنَّه في مُوسِرٍ وموقِنٍ واجبٌ لسكونِها، وفي شُيَيْء غير واجب لتحركها. وهذا مع ضعفه قد أجازه الكوفيون. وما أجازه أهلُ اللغة واختلفوا فيه لا تُلَحَّن به العامَّةُ.
* * *
وقوله في هذا الباب (١): (ويقولون في تصغير عجوز: عُجَيِّزَة. والصواب: عُجَيِّزٌ، بغير هاء).
قال الرادّ: ومثلُ هذا أيضًا لا تُلَحَّنُ به العامَّةُ، لأنَّهم قالوا في المُكَبَّر: عجوز، وهو الأشهر. وقالوا أيضًا: عجوزة. فمَنْ قال: عجوز، قال في التصغير: عُجَيِّز، بتشديد الياء. ومَنْ قال: عجوزة، قال في التصغير: عُجَيِّزة، بتشديد الياء، وإثبات تاء التأنيث التي كانت في المكبَّر.
فأمَّا قول عامَّة زماننا: عُجَيْوزة، فى تصغير: عجوزة، فلَحْنٌ، لأنَّ كلَّ اسم ثالثه حرف عِلَّة غير متحرِّك، فإنَّه يُعَلُّ ويُدْغَم، كعجوز، وخروف، وكبير، وصغير، وحِمار، فتقول في التصغير: عُجَيِّزة وعُجَيِّز، وخُرَيِّف، وكُبَيِّر، وصُغَيِّر، وحُمَيِّر، بالإِدغام وكسر الياء.
وبعضُ العوَّام يفتحون الياء في مثل هذا، فيقولون: عُجَيَّزة، وخُرَيَّف، وكُبَيَّر، وصُغَيَّر، وحُمَيَّر. والصواب ما قدَّمنا.
فإنْ كان حرف العِلَّة متحرِّكًا (٢)، مثل: قَسْوَر، وجَهْوَر، وأَسْوَد
(١) تثقيف اللسان ١٨٤.
(٢) في ب: متركًا. ولم يشر إلى ذلك في المطبوع.
1 / 123
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها