571

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

فصل في حكم التقليد

تمهيد: التقليد، هو العمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله، ويكفي المقلّد أن يقصد التقليد بقلبه، ولو لم ينطق به. وهو واجب على غير المجتهد، حرام على المجتهد فيما يقع له من الحوادث، لأن من القواعد المقررة: (أن المجتهد لا يقلد مجتهداً) ويتخير المسلم ابتداء في تقليد أي مذهب من المذاهب الأربعة، كما يجوز له بعد التقليد أن ينتقل إلى مذهب آخر: سواء انتقل دواماً كحنفي تشفع وبالعكس، أو قلد في بعض الأحكام كشافعي قلد المذهب الحنفي في مسألة الجبيرة مثلاً، ولو كان هذا الانتقال والتقليد لغير حاجة، على المعتمد، لكن بشروط.

شروط التقليد، ستة:

الأول: معرفة المقلّد: ما اعتبره مقلّده في المسألة التي يريد التقليد فيها من الشروط والواجبات، فلو قلد شافعي المذهب: الإمام مالكاً في عدم نقض الوضوء باللمس من غير قصد اللذة ولا وجودها عند اللمس، لم يصح هذا التقليد حتى يعرف: ما اعتبره الإمام مالك في الوضوء من الواجبات كمسح كل الرأس ودلك الأعضاء والموالاة، ليراعيها في عدم النقض باللمس المذكور. أو قلد المذهب الحنفي في ذلك، فعليه أن يعرف: أن مسح ربع الرأس واجب عنده، وأن الوضوء ينتقض بخروج الدم والقهقهة في الصلاة.

الثاني: أن يكون التقليد قبل فعل المسألة: فمن أدى عبادة مختلفاً في صحتها من غير تقليد للقائل بصحتها كشافعي المذهب صلى بعد اللمس ولم يقصد تقليد المذهب المالكي أو الحنفي، لزمه إعادتها، لأن إقدامه على فعلها عبث لعلمه بفسادها في مذهبه. أما لو نسي اللمس أو كان جاهلاً الحكم في مذهبه، وهو معذور في جهله، ثم صلى، فله تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء، لأنه فعلها وهو غير عالم بفسادها، لأنه أي أبا حنيفة يرى جواز التقليد بعد الوقوع على المعتمد، خلافاً للحنابلة وأما عند المالكية، ففي المسألة خلاف كما قال العلامة الأمير.

تنبيه: والجاهل المعذور، من كان قريب عهد في الإسلام، أو نشأ بعيداً عن العلماء.

567