570

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

وأن لا يقتل مسلم بكافر) . قال المصنف: أي ابن حجر العسقلاني -: إنما سأل أبو جُحيفة علياً رضي الله عنه عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت عليهم السلام لا سيما علي رضي الله عنه، اختصاصاً بشيء من الوحي لم يطلع عليه غيره، وقد سأل عليًا رضي الله عنه غير أبي جحيفة أيضًا عن هذه المسألة. اهـ. سبل السلام.

قلت: وأخرج أبو داوود والنسائي أيضاً عن قيس بن عُبّاد، قال: (انطلقت أنا والأشتر النخعي إلى علي بن أبي طالب، فقلنا: هل عهد إليك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في هذا، فأخرج كتاباً من قِراب سيفه، قال: فإذا فيه: المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يدّ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). أقول. كذلك زعم غير الشيعة: أنه عليه السلام لقَّن علياً كرم الله وجهه: كلمة التوحيد، داخل الكعبة، فبنوا على ذلك طريقة. في حين أنه لم يثبت البتة، أن علياً رضي الله عنه دخل مع الرسول عليه السلام الكعبة المشرفة، لما سقته في (فصل سنن النسكين) عن زاد المعاد.

و(فكاك الأسير) تخليصه من يد العدو. (المؤمنون تتكافأ دماؤهم) يعني دم الأمير والكبير، كفؤ لدم السُّوقي والصغير: فيقتل به أو يقتص منه كما في قضاء عمر رضي الله عنه في أن يقتص سوقي من جَبلة بن الأيهم آخر ملوك غساسنة الشام، في اللطمة، والقصة مشهورة. (ويسعى بذمتهم أدناهم) أي إذا أمَّن مسلم ولو امرأة: شخصاً غير مسلم، كان أمانه أماناً من جميع المسلمين، كما في قصة أم هانىء بنت أبي طالب، أنها أخبرت الرسول عليه السلام: أنها أمنت أو أجارت اثنين من أحمائها، فقال لها عليه السلام: (أجرنا من أجرتٍ). (وهم يد على من سواهم) من الأعداء، لا يحل لهم أن يتخاذلوا، لأنه جعل أيديهم: يداً واحدة. أما (ألا لا يقتل مسلم بكافر) فأله خلافية بين فقهاء المذاهب - منهم من أجاز قتل المسلم بالكافر كالحنفية، ومنهم من منع كالشافعية، ولكل دليله. (ولا ذو عهد في عهده) أي لا يقتل بكافر حربي. (أو آوى مُحدِثّاً) يعني خبأه وواراه عن وجه العدالة.

***

566