538

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

فصل فيما يترتب على ترك شيء من المناسك

تمهيد: فقد تقدم، أن كلاً من نسكي الحج والعمرة، مشتمل على أركان وواجبات وسنن وقد عقد هذا الفصل لبيان ما يترتب على ترك شيء من هذه المشتملات.

١ - من ترك ركناً (غير الوقوف بعرفة، وسيأتي حكمه) من حج أو عمرة، لم يحل من إحرامه حتى يأتي به ولو بقي سنين، لأن الطواف والسعي والحلق لا آخر لوقتها كما مر في بحث تحللي الحج، ولو كان ترك الركن لعذر، أو كان عمداً أو سهواً أو جهلاً، لأن ترك الركن لا يجبر بدم. فعلى نحو حائض قبل طواف الركن، وهي من بلد بعيد من مكة، وخافت على نفسها إن تخلفت عن قافلتها، فتخرج معها حتى إذا وصلت إلى مكان لا يمكنها الرجوع منه إلى مكة، تحللت من إحرامها: كالمحصّر، ويستقر في ذمتها الركن، حتى تعود إلى مكة، ولو بعد سنين فتحرم لأجله، وتأتي به. والأولى لنحو حائض، أن تعمل بما ذكر في الملاحظة الثالثة عند ذكر شروط الطواف. أما إن كانت من نفس مكة أو من مكان قريب، فعليها أن تصابر الإحرام حتى تطهر وتغتسل، ثم تطوف، وتبقى محظورة عليها محرمات الإحرام حتى تطوف.

وإنما لم أتعرض لترك نية الإحرام، وهي أول أركان النسك، لأن تاركها لا يعد محرماً بنسك، والكلام في محرم ترك ركناً كما رأيت.

٢ - ومن ترك واجباً من واجبات النسك من حج أو عمرة، جبر تركه بدم كما سيأتي في فصل أنواع الدماء. وهذا الجبران هو أحد الفوارق بين الركن والواجب في النسك خاصة.

٣ - وأما ترك سنة من سنن النسك، لم يلزمه شيء، وإنما يسن في حقه دم.

ما يترتب على فوات الوقوف بعرفة:

من فاته الوقوف بعرفة - بأن طلع فجر يوم عيد النحر ولم يصلها وهو محرم بحج - ولو كان الفوات بعذر غير إحصار: كمرض وإضلال طريق وفراغ نفقة، ولم يشرط التحلل بالعذر في إحرامه كما سيأتي، وجب عليه ثلاثة أمور، لأنه لابد وأن ينسب إلى تقصير، ولو كان الحج نفلاً أو كان المحرم به صبياً كما تقدم في التنبيه الرابع

536