534

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

بالتحريم مختاراً مكلفاً . فلا حرمة في ارتكاب شيء منها على الناسي والجاهل والمكره والصبي والمجنون.

أما الفدية، فإن كان المحظور من قبيل الإتلاف المحض: كقتل الصيد وقطع الشجر، أو غلب فيه شائبة الإتلاف على شائبة الترفه: كحلق الشعر وقلم الظفر، فلا يشترط في وجوب الفدية عمد ولا علم، بل تجب الفدية على الناسي والجاهل. إلا إذا نبت في العين شعر وتأذى به، أو انكسر ظفر كذلك، فله قلع الشعر وإصلاح المنكسر ولا فدية. أما إذا كثر هوام رأسه مثلاً: كالقمل، أو كانت به جراحة أدت إلى ضرورة حلق الشعر، فلا حرمة، ولكن تجب الفدية: كمن لبس ثيابه لحاجة برد أو مرض أيضاً، لخبر الصحيحين: (أنه عليه السلام، لما رأى القمل يتناثر على وجه كعب بن عُجْرة رضي الله عنه بالحديبية، أمره أن يحلق ويفدي..) وفيه كما في رواية البخاري نزل قوله تعالى في سورة البقرة آية ١٩٥: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففديةٌ من صيام أو صدقةٍ أو نُسُك﴾. وسيأتي تفصيل الفدية في فصل الدماء.

وأما إن كان المحظور من قبيل الترفه المحض: كالدهن والطيب واللبس والمباشرة بشهوة، أو غلب فيه شائبة الترفه: كالجماع، اشترط في وجوب الفدية، عمد وعلم واختيار.

ملاحظة: ولا فدية على غير مكلف مطلقاً ولو كان المحظور إتلافاً من مجنون وصبي غير مميز ومغمى عليه ونائم ومكرّه، وإنما التحريم والضمان على المكره.

وأما عقد النكاح فلا فدية فيه على عاقده، ولو كان عالماً عامداً مختاراً، ولكنه فاسد كما تقدم، فوجوده كالعدم.

ولا يفسد النسك من حج أو عمرة، شيء من المحظورات المتقدمة إلا الوطء في فرج ولو من بهيمة، ولو لم ينزل: من عامد عالم مختار مميز، قبل الفراغ من أعمال العمرة، أو قبل التحلل الأول في الحج، قبل الوقوف بعرفة إجماعاً، أو بعده أيضاً، خلافاً لأبي حنيفة ولو كان النسك نفلاً، أو كان المجامع صبياً مميزاً فيفسد به نسك الواطىء فقط.

ملاحظة : يحرم على الحلال من أحد الزوجين، تمكين المحرم منهما من الوطء لأن فيه

532