520

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

فصل فى سنن أداء النسكين

والتعبير بذلك، أولى من تعبير بعضهم: (سنن الحج) لأن السنن المذكورة في هذا الفصل ليست سنن الحج فقط كما سترى:

يؤدّى النسكان على ثلاثة أوجه - الإفراد، والتمتع، والقران وأفضلها الإفراد، ولذا عد من السنن.

أما الإفراد، فهو أن يحرم بالحج أولاً، وبعد الفراغ من أعماله يخرج إلى أدنى أرض الحل: كالتنعيم مثلاً فيحرم بالعمرة ويأتي بأعمالها، مع إيقاع النسكين في عام واحد، بأن يحرم بالعمرة فيما بقي من ذي الحجة. فإن أخر العمرة عن سنة الحج كان مكروهاً، وكان كل من التمتع والقران أفضل حينئذٍ من الإفراد، فإن المذهب الذي نص عليه الشافعي: أن الأفضل، الإفراد ثم التمتع ثم القران.

وأما التمتع، فهو أن يحرم بالعمرة أولاً، وبعد الفراغ من أعمالها، يحرم بالحج من مكة ويأتي بأعماله، وفيه دم كما سيأتي، لقوله تعالى في سورة البقرة آية ١٩٥: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ أي فمن استمتع وانتفع بمحظورات الإحرام بعد الانتهاء من أعمال العمرة وقبل الإحرام بالحج، يعني بين النسكين، وهذا على أحد القولين في تفسير التمتع أو انتفاعه بترك الميقات بالنسبة للحج وهذا الوجه أيسر على من دخل مكة قبل الوقوف بعرفة بأيام، حيث ينهي أعمال العمرة بساعتين تقريباً، فيخل له حينئذٍ كل ما كان محظوراً عليه بسبب الإحرام: فيتمتع بنحو لبس الثياب والطيب، ويمكث بمكة: كأنه في بلده متمتعاً بمحظورات الإحرام الآتية، ثم يحرم بالحج، والأفضل أن يحرم به من باب ماهو ساكن فيه، حتى يأتي المسجد الحرام محرماً فيطوف طواف الوداع، فإنه مستحب للخارج إلى عرفة، لأنها ليست وطناً له وإلا لوجب طواف الوداع بمفارقة مكة إليها، ولو كانت المسافة قصيرة.

وأما القِران، فهو إما أن يحرم بالحج والعمرة معاً: كأن يقول نويت الحج والعمرة وأحرمت بها لله تعالى، أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل عليها الإحرام بالحج قبل الشروع بأعمالها، وسمي هذا الوجه قراناً، لأنه قرن بين العمرة والحج بعمل واحد، إذ يأتي

518