496

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

بمتطوع بالنسك عنه موثوق به غير معضوب (٣) وأن يكون بإذنه.

وشروطها عن ميت، ثلاثة أيضاً:

(١) أن يكون الميت غير مرتد (٢) وأن يكون عليه نسك من حج أو عمرة (٣) وأن يكون من تركته ولو لم يوصٍ، كما تقضى منها ديونه، فلو لم تكن له تركة، سُنَّ لوليه أن يفعله عنه، ولو فعله عنه أجنبي ولو بدون إذن جاز: كقضاء دينه بلا إذن.

ملاحظات عامة على الاستطاعة بالغير:

١ - لا يصح النسك عن الغير من حج أو عمرة إلا ممن أدى نسكه عن نفسه أولاً، لما رواه أبو داود: (أنه عليه السلام سمع رجلاً يقول: لبيك عن شُبرمة، قال: ومن شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: فحج عن نفسك ثم عن شبرمة)، ولما في الصحاح الستة: (أن امرأة من خثعم، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع)، وكذا العمرة قياساً على الحج.

٢ - يجب في تركة من مات وفي ذمته حجة الإسلام أو عمرته. أن تخرج منها أجرةٌ من يؤدي عنه هذا النسك بعد مؤنة تجهيزه وقبل قضاء ديون العباد، أوصى أو لم يوصٍ، لما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أتى رجل النبي عليه السلام فقال: إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت، فقال عليه السلام: لو كان عليها دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فاقضِ الله تعالى فهو أحق بالقضاء).

ولذا كان المعتمد عندنا تقديم أداء الحج عن الميت على ديون العباد لقوله عليه السلام: (فاقضِ الله تعالى فهو أحق بالقضاء) وكلمة (أحق) أفعل تفضيل على بابه بمعنى أولى من غيره بالقضاء.

فائدة: وأرى من حسن التصرف في تركة من مات وفي ذمته نسك وديون للعباد تضيق التركة عنهما، أن يخرج من تركته مبلغ بسيط يحج به عنه من الميقات، ثم يقضي

494