480

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

قدر وشرف، وإما لأن الأعمال للسنة المقبلة تقدر فيها وتسلم للملائكة للإشراف على تنفيذها.

وأعلى مراتب إحيائها، أن يحيي الليل كله بأنواع العبادة، ومنها الدعاء لخبر الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلتُ: يا رسول الله إن وافقتُ ـ صادفت ليلةَ القدر، ما أدعو به، قال: قولي: اللهم إنك عفو تُحبُّ العفوّ فاعف عني.

وأدنى إحيائها، أن يصلي العشاء في جماعة وكذا صلاة الصبح في جماعة كما روي عن الشافعي. وعن أبي هريرة العشاء فقط. وأرجى لياليها عند الإمام الشافعي رضي الله عنه أوتار العشر الأواخر من رمضان، وأرجى ليالي الأوتار ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين، كما يدل للأول خبر الصحيحين، وللثاني خبر البخاري. وأخرج مسلم عن أبي بن كعب قال: (والذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان، وإنها الليلة التي أمرنا رسول الله صلى اله عليه وسلم بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها، أن تطلع الشمسُ في صبيحتها بيضاءَ لا شعاع لها)، كذلك عند ابن عباس أخذاً من قوله تعالى: ﴿سلامٌ هي حتى مطلع الفجر﴾ فإن لفظ (هي) تمام السابع والعشرين من كلمات السورة. وعلامتها أيضاً، عدم الحر والبرد فيها، وتستمر الشمس ليس فيها كثير شعاع حتى ترفع قدر رمح، ينكشف فيها شيء من عجائب الملكوت، والناس في هذا الكشف متفاوتون: فمنهم من يرى الملائكة بين راكع وساجد، ومنهم من يرى طاقة من نور والأفضل لمن رآها أن لا يحدث بها لأنها كرامة. وفائدة معرفة صفتها بعد فواتها بطلوع فجرها حتى يجتهد في العبادة في يومها أيضاً ومن أحياها ولم ير شيئًا ناله ثوابها وإن كان حال من يراها أكمل. وهي أفضل الليالي بالنسبة لنا بعد ليلة واحدة وجدت مرة واحدة في عمر الزمن وهي الليلة التي ولد في صبيحتها إمام الأنبياء وأفضل الرسل وسيد ولد آدم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لما ترتب على وجوده عليه السلام من النفع العميم والخير الكثير للعالم أجمع كما أشرت إلى ذلك في استطراد آخر فصل جماعة الصلاة. وأما ليلة القدر فمتكررة في كل سنة محصورة في رمضان.

وذكر في حاشية التحرير في باب الاعتكاف سبع ليالٍ على هذا الترتيب في الفضل: ليلة المولد الشريف، فليلة القدر، فالإسراء، فعرفة، فجمعة، فنصف شعبان، فالعيد، ووافقه البيجوري في حاشيته في فضل الاعتكاف على هذا الترتيب، وخالفه في

478