479

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

باب الاعتكاف

تمهيد: الاعتكاف، لغة: الإقامةُ والمداومةُ على الشيء خيراً كان أو شرَّاً، ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف آية ١٣٧: ﴿يَعْكِفُون على أصنامٍ لهم﴾.

وشرعاً: إقامة بمسجد بصفة مخصوصة من شخص مخصوص.

- الأصل في مشروعيته، قوله تعالى في سورة البقرة من آية ١٨٦ ﴿ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون في المساجد﴾، وما أخرجه الستة الصحاح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ويقول: تحرُّوا ليلةَ القدرِ في العشر الأواخرِ من رمضان، ثم اعتكف أزواجُه من بعده.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: (اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط ..) وهو من الشرائع القديمة، لقوله تعالى في سورة البقرة آية ١٣٥: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾، وروى خمسة من الصحاح عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة - ويروى: يوماً - في المسجد الحرام، فسأل رسول اللّه ﷺ، فقال أوفٍ بنذرك).

- وأما حكمه، فهو سنة مؤكدة، ومستحبة في كل وقت، قال الزركشي: فقد روي: (من اعتكف فَواق ناقة فكأنما أعتق نَسَمة) قال في المختار: والفواق، بضم الفاء وفتحها، ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سُويْعةً يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، يقال ما أقام عنده إلا فواقاً، وقوله تعالى: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحةٌ واحدةً مالها من فواق﴾ سورة ص آية ١٥، مالها من نظرة - إمهال - وراحة وإفاقة اهـ.

وقال البيضاوي في تفسيره: هي النفخة الأولى، مالها من توقف مقدار فواق، وقرأ حمزة والكسائي بالضم، وهما لغتان. اهـ. وقرأ حفص بالفتح، ولكن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان أفضل، لمواظبته عليه عليه السلام، ورجاء موافقة ليلة القدر كما تقدم فيما أخرجه الصحاح الستة عن عائشة. ليحييها بأنواع العبادة، لما في الصحيحين أنه عليه السلام قال: (من قام ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً - أي تصديقاً ومعتدّاً بادخار الأجر عند الله - غُفِرٍ له ما تقدم من ذنبه). وسميت بذلك لأنها ذات

477