609

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

فصل: اعلم أن هذا الرجل كان في عصره وحيدا، وفي جهاد الجبرية والباطنية ركنا مشيدا، رزقه الله من الكمال والإقبال ما قربه من الزيدية البال، وحسن من معارضيه إليه الإجمال والاحتمال، لما رأوا تصلبه وتسلطه على من يحاول لمذهبهم النقص والإبطال، فإنه فتح ثلا وهو من الحصون المعتبرة الذي لا تنال، ولا يمكن حصرها، ولا الإستيلاء عليها إلا بعد أعمار طوال، وهلاك أرواح وأموال، وكذلك ذي مرمر فإنه حاصره حتى أخرج [منه] أهله بني الأنف في شهر شعبان من سنة تسع وعشرين وثماني مائة سنة، وأول ما حط عليهم فيه في بواقي ثلاثة أيام [من شوال] من سنة ثماني وعشرين، فتكون مدة المحطة سنة وثلاثة أشهر، وفي أيامه كسفت الشمس كسوفا ما قد عهد، حتى رؤيت النجوم معه نهارا، وذلك في شهر شوال من سنة سبع وثلاثين، ثم تعقبه برد عظيم في هذه السنة، ولما كانت المحطة على ذي مرمر كما تقدم، وخاف ابن الأنف الاستئصال لقلة شحنة الحصن كتب إلى علي بن صلاح بشعر يستعطفه فيه، أوله:

ألا هل فتى مثل السمؤل يوجد

يناط به حبل العهاد ويعقد

وقد كان تعب عسكر علي بن صلاح، فهم بعد [سماع] هذا الشعر بعقد ذمة بينه وبين الاسماعيلية أهل الحصن المذكور، ورفع المحطة، فكتب إليه الفقيه أحمد الشامي من صنعاء، وكان شاعرا مفلقا يكره الاسماعيلية، وغيرهم من أعداء أهل هذا المذهب الشريف، وحثه بهذه القصيدة على مداومة الجهاد والحصار لأهل الزيغ والفساد، فقال:

Página 344