607

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

[أخبار الإمام المنصور علي بن صلاح بن علي (ع)]

فأقول: أما الإمام علي فمراده به المنصور [بالله] علي بن صلاح بن علي بن محمد المتقدم ذكرهما والمنتشر في الأمة فضلهما، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وأمه غزية من غز ذمار بنت الأسد بن إبراهيم، فنشأ في حجر الخلافة، وتحلى بحلي العبادة والعفافة، واتسعت مملكته، وعظمت شوكته، وقهر السلاطين، وأباد الملحدين في الدين، وشاد دعائم المذهب الشريف، وأقام أركان الدين الحنيف، واعترف بفضله الموالف والمخالف، واكتسى من حسن الصيت أبهى الحلل والمطارف، وشغف بالصيام والقيام، واكتحل السهر في حنادس الظلام، وعمرت بحسن سيرته أمصار الهدى وبواديها، وأمنت بظهور هيبته السبل، وأنست نواحيها، وأطاعه مطيع الأمة وعاصيها، وانفتح له معاقل البلاد اليمنية وصياصيها، وجبرت زيادته في إحياء معالم الدين، والعدل والجهاد، ما فاته من دقائق علم الاجتهاد، وما أخطأت فراسة المتفرسين فيه وناصبيه بعد موت أبيه، كما أشار إليه مولانا الإمام عز الدين -عليه السلام- في مصنفه وهو (العناية التامة بتحقيق مسائل الإمامة)، وساق ما ذكره أهل مذهبنا وغيرهم في ذكر إمامة من ليس بمجتهد، فقال ما لفظه: [قلت] : والذي يظهر لنا والله يحب الإنصاف أن فراستهم فيه صدقت [في هذا المعنى] -يعني الجماعة الذين نصبوا المنصور علي بن صلاح، وسيأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى-.

قال: وأنه بلغ في إحكام السياسة وأحكام الرئاسة والاستقلال بالنظر في الأمور وحسن المباشرة لها مبلغا عظيما لا مطمح وراءه.

Página 342