وكل عبد إلى مولاه مفتقر
عند الفريقين أهل العدل والقدر معنى هذا البيت الأخير: أن أمة محمد مجمعة على أن جميع العباد مفتقرون أي محتاجون إلى الله تعالى؛ لأن جمهور الأمة إما عدلية، أو جبرية، وهم القدرية على الصحيح من مذهبنا، إذا ثبت هذا فاعلم أولا: أن السيد صارم الدين قد ذكر في هذه الأبيات ثلاثة من أئمة الهدى -عليهم السلام- تعارضوا في زمن واحد، وقطر واحد، ومذهبهم واحد، ورمز إلى أن فيهم من هو مقتصد بقول : والله يصفح عمن قد أتى زللا، إشارة إلى مضمون الآية الكريمة التي يقول فيها: {ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات }[فاطر: 32]، وإذا قد ذكر السيد أسمائهم جملة فلتقع الإشارة إلى طرف من تفصيل أحوالهم، وقد تردد النظر مني في البداية [بذكر أيهم] ؛ لأن في كل واحد منهم ما يمكن جعله مرجحا لتقديمه، إما تقدم مولد أو وفاة أو غير ذلك مما لا يخفى وجهه على [من له] أدنى لموح إلى هذه المعاني، فرأيت أن أقلد السيد صارم الدين، وأبدأ بما بدأ به في منظومته كما [قد] قلدته فيما تقدم من سيرة الإمام يحيى بن حمزة -عليه السلام- وذكر من معه.
Página 341