وعلموا من فضائله ومناقبه ما ظهر واشتهر، فركب الناس إليه متن الطريق، وأتوه {رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] فلما انتهوا إلى مقامه الكريم، قضوا ما يجب له من التعظيم والتكريم، واختبروه في أمر الإمامة والتقمص بهذه الزعامة، فأوجدهم أشد النفور والإباء عن تحمله بهذه الأعباء حتى أقسموا له بكل يمين، ولم يكن أحد منهم ليمين، لقد وجب عليك القيام، والدعاء إلى ما يدعو إليه الأئمة الكرام.
فلما قامت: أدلة الوجوب عليه ورأى عيون المؤمنين ناظرة إليه، أسعفهم داعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، غير لاو إلى وطن، ولا معرج على سكن، حتى استولى على أكثر مدن اليمن، وأكثر صياصيه، ومعاقله الشامخة ونواصيه.
نعم: وقد تقدم في ترجمة أبيه -عليه السلام- ذكر الفقيه الشافعي الذي من وصاب، وذم بعض [الفقهاء] الشافعية له على مدح الإمام علي وسؤاله لنصرته، ومدح الملك الأفضل، وأن شعراء الزيدية جوبوا عليه بفوق سبعين قصيدة.
Página 320