591

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

فصل: في ابتداء طلبه للعلم

وما يلي ذلك من المعاونة لأبيه في حال سيادته.

اعلم أنه -عليه السلام - كان له في أيام الصبا وقار ذوي الأسنان العالية، وسكينة أرباب الحلوم الزاكية، كان دأبه منذ دب اقتباس العلم والأدب، يكتسب كل يوم فضلا، ويزداد كل وقت نبلا، ويعلو في كل شهر درجات في الفضل علية، ويسمو في كل عام ذروات في المجد علوية، تباشير الإمامة من جبينه لائحة، ومثاقيل الزعامة في ميزان اختباره راجحة، يشير إليه كل بنان، ويفصح بمدحه كل إنسان، فلما ترعرع وبرع وعلا المنبر العالي وفرع، وبرزت أقلامه في ميدان البراعة، فأكهمت فيه قواضب البراعة، ونطقت رسائله فاسكتت مساليق البيان، وبرزت مساطيره فبدت فرسان الفصاحة والتبيان، وانتشرت فتواه في البلدان، وسارت بإعلام علومه وتدريسه الركبان، وتظاهرت جواهر كلمه، وفرائد حكمه تارة ببدائع الرسائل، وآونة بمحاسن المسائل، فملأ بها كل يد، ونور بها كل بلد، وصار كعبة للعلم مقصودة، وآية في الفضل مشهودة، وفي خلال ذلك يقط رقاب المارقين، ويقمع رؤوس الفاسقين، ويفتح عنوة ثغور الأمصار، ويملك قهرا معاقل الأقطار، ويجهز السرايا والجنود، ويعيد في نصرة الإسلام خفق الألوية والبنود؛ تارة منحدرا، وآونة مصعدا، حتى خضعت له رقاب جبابرة المتمردين، وخنعت له جباه المعتدين، هذا ووالده يومئذ أمير المؤمنين صاحب البسط والقبض، والإبرام والنقض، فلما أراد الله تمام كرامته، وإمضاء أحكام إمامته، رجع الناس إلى المرتكز في أرواعهم وقلوبهم، المؤمل لكشف كروبهم، إلى المعروف بالكمال، السابق إلى محامد الخلال، لما قد كانوا رأوا من فضله ما بهر.

Página 319