وشدتهم في النائبات وصبرهم
على البؤس والضراء والقتل والأسر
على قلة في مالهم ورجالهم
وكثرة أهل الدين في البر والبحر
فقد أظهروا تيها على كل مسلم
وعجبا على عجب وكبرا على كبر
فلله ما في القلب من لوعة الأسى
ومن حرقة بين الجوانح والصدر
فأين حماة الدين من آل أحمد
وشيعتهم أهل الفضائل والذكر
وأين ليوث الحرب من آل حيدر
وأبناء قحطان الجحاجحة الزهر
وأين رجال الصبر من كل عائد
ومن بطل شهم ومن عالم حبر
وأين ذوو الإفضال والجود والسخاء
طلابا لوجه الله في السر والجهر
وأين الكرام المنفقون تضرعا
لكسب المعالي والمحامد والذكر
ألا بائع في طاعة الله نفسه
فيذهب بالسبق المكرر والفخر
ألا آخذ من ماله سهم نفسه
فيحرزه من قبل حادثة الدهر
ألا خائف من لفحة الله راهبا
لنار تلظى بالشرار وبالجمر
ألا راغب في رحمة الله طالب
جنانا من الياقوت والقصب الدر
ألا بايع دار الغرور بجنة
روائحها تسري وأنهارها تجري
ألا شاريا ملكا كبيرا ونعمة
بعيش حقير لا يسوغ ولا يمري
قصورا وولدانا وحورا نواعما
معرضة للبيع بالثمن النزر
فيا معشر الإسلام مالي أراكم
غفولا عن الفضل المضاعف والأجر ألم يأن أن تستيقظوا عن منامكم
فقد بان جنح الليل عن شفق الفجر
Página 312