583

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

قال بعض العلماء: إنها لما كثرت الفتن، وعظمت المحن في أول دولة الإمام علي بن محمد-عليه السلام- داخل أهل صعدة فتور وملل، وادعى بعضهم على بعض أنه لم ينفق على قدر حاله وماله، فانضربت أمور العسكر، وانقطع عنهم بعض ما يحتاجونه لأنفسهم [وبهائمهم، فاشتغل خاطر الإمام، ولم يتمكن مما يقيم العسكر]، فعول على القاضي جمال الدين علي بن محمد بن هبة الدواري أن ينشئ قصيدة يحرض الناس على الجهاد في سبيل الله، ويحثهم على الإنفاق، فأنشأ قصيدة، وأنشدها في محفل من كبار أهل صعدة، وكبرائهم ورؤسائهم، فبكى عند سماعها جماعة من القوم حتى اخضلت لحاهم، وتعاقدوا في ذلك [الوقت]، وتعاهدوا عنده على بذل الأموال والأرواح بين يدي إمامهم، وعلى الصبر على الجهاد في سبيل الله حتى يأتي الله بالفتح، أو أمر من عنده، وجعلوا ما يحتاجون إليه من ذلك [على] عشرة مقاسم، وألزموا أنفسهم في ذلك مائة ألف درهم، فحمل الفقهاء آل علي بن حسن الهبي النصف خمسين ألف درهم، وحمل علي بن موسى بن جميع الطائي وآل النزاري وآل عليان عشرة آلاف درهم، وحمل أهل درب الإمام والفقيه قاسم بن قرة عشرة آلاف درهم، وحمل آل فند وآل الظاهر، وآل الذويد عشرين ألف درهم، وحمل آل عليس ومن في جانبهم، والحدادون عشرة الآف درهم، وعلى أنهم إذا نجحت المائة الألف أخرجوا بعدها مائة ألف، على هذه المقاسم، وتراضى القوم بذلك، ووطنوا أنفسهم عليه طالت الفتنة أم قصرت، وهذه القصيدة المذكورة:

سرى همه ليلا وهم الفتى يسري

فأمسى نجيا للوساوس والفكر

وأرقه خطب عظيم مؤرق

لمن كان ذا دين وذا حسب غمر تخاذل أهل الدين عن نصر دينهم

وأجمع أهل المنكرات على النكر

Página 311