669

فأما من كان منهم مقتبسا من آبائه أبا فأبا حتى ينتهي إلى الأصل، غير ناظر في قول غيرهم، ولا ملتفت إلى رأي سواهم، وكان مع ذلك فهما مميزا، حاملا لما يأتيه على الكتاب والسنة المجمع عليها، والعقل الذي ركبه الله حجة فيه، وكان راجعا في جميع أمره إلى الكتاب، ورد المتشابه منه إلى المحكم، فذلك لايضل أبدا، ولا يخالف الحق أصلا.

قلت: وهذا يدل على أن المراد بذلك أنهم لايختلفون في أصول الدين وقطعيات الشريعة التي لايجوز الاختلاف فيها؛ ولا يصح حمله على مسائل الاجتهاد، لوقوع الاختلاف بينهم قطعا، حتى بينه وبين جده القاسم وأولاده (ع).

فبالله عليك أيها الناظر المنصف، لا المناظر المتعسف، أما يشهد كلام إمام الأئمة هذا شهادة بينة، ويدل دلالة قيمة، على أخذه لعلمه كما وصى به عن سلفه، وأهل بيته هداة الأمة، فهو تالله، أجل؛ وحاشا مقامه أن يوصيهم بالبر وينسى نفسه؛ أم وصاهم بما لا طريق إليه، ولاسبيل لهم عليه، أو حثهم ذلك الحث البليغ، على أخذ جميع علمهم عن سلفهم، والحال أنه يقل وجوده، كما زعم صاحب التنقيح وجنوده، بل ليس عنده في الأحكام إلا حديث واحد؟!

فأنت أيها المطلع موكول في مثل هذا إلى علمك، وفهمك ودينك.

ومنها: أنه معتمد في الأعم الأغلب، بل لايشذ عن ذلك ماتفرد في المذهب، على الإسناد والاستناد فيه، بلفظ: حدثني أبي، عن أبيه؛ وأبوه هو الحافظ، وجده هو نجم آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإمام أسباط الوصي والبتول صلوات الله عليهم ، أيكون نجم أهل بيت النبوة، وكذا من بعده من آبائه لم يأخذ كل واحد منهم عن أبيه إلا حديثا، أو حديثين يرويه، وفي مذهبه يقتفيه؟! مع أن كل واحد منهم أدرك أباه، وهذبه ورباه، ومن معين العلوم /127 سقاه؛ كلا، لعمرك إن هذا مما لاتقبله ولاترتضيه.

Página 127