فقال: كان والله صواما بالنهار، قواما بالليل، يحب من اللباس أخشنه، ومن الطعام أجشبه، كان يجلس فينا كأحدنا، ويبتدؤنا إذا سكتنا، ويجيبنا إذا سألنا، يقسم بالسوية، ويعدل في الرعية، لا يخاف الضعيف من جوره، ولا يطمع القوي في ميله.
والله! لقد رأيت ليلة من الليالي، وقد أسبل الظلام سدوله، وغارت نجومه، وهو في المحراب، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ولقد رأيته مسبلا للدموع على خده، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول:
«آه يا دنياء! أبي تشوقت، ولي تعرضت، لا حان حينك، فقد بتتك بتا لا رجعة لي فيك، فعيشك حقير، وخطرك يسير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، وخشونة الطريق، وهول المطلع».
فبكى معاوية، وقال: كان والله كذلك! فكيف حزنك بعده؟
قال: حزن واجدة، ليس لها إلا قرة عين، شآب على الكمال، نحر في حجرها، كيف تحزن؟ فأنا عليه كذلك.
وفيه ورد: أنه اشترى قميصين بثمانية دراهم، واحدا بخمسة، وآخر بثلاثة، فألبس غلامه ما اشتراه بخمسة، ولبس ما اشتراه بثلاثة، فنظر وإذا كمه أطول من
Página 104
[مقدمة المؤلف]
فصل «في بيان القول بالتفضيل»
فصل «مما شاع في الجماعة من الخصال وله فيها مزية»
فصل [الأول] «في بيان ما يشرف به المرء على غيره»
والفصل الثانى [كتابة اسمه (عليه السلام) على ساق العرش]
فاما الفصل الثالث «وهو أن المرء يشرف بولادته في بيت كبير»
فصل «في شرفه في التربية وتفرده به»
فصل «فيما تفرد به من القرابة التي له فيها شرف»
الفصل السابع «في الشرف وأسمائه»
فاما الفصل الثامن [خواص المصاهرة]
وقد دخل التاسع (1) في ذكر الصحبة فلا وجه لإعادته.
الفصل العاشر «اختصاصه بالمؤاخاة»
واما الفصل الحادي عشر [حسن إسلام علي بن أبي طالب (عليه السلام)]
الفصل الثاني عشر [شرفه (عليه السلام) بصالح أعماله]
*** واما الفصل الثالث عشر في شرفه بعلمه، فقد مضى القول فيه
واما الفصل الرابع عشر «وهو الشرف بالسخاء»
فأما الفصل الخامس عشر [في شرفه بشجاعته (عليه السلام)]
*** اما الفصل السابع عشر (1) فقد سلف القول فيه.
واما [الفصل] الثامن عشر [امتداحه (عليه السلام) في الكتاب والسنة]
الفصل التاسع عشر [مما تفرد به (عليه السلام) من الشرف]
*** الفصل العشرون فاما ما ذكرناه في ثامن عشر، وتاسع عشر فقد بينا، وكذلك فصل العشرين،
فاما الفصل الحادي والعشرون [مما تفرد به (عليه السلام) في فضائله الباطنية]
فصل [الثاني والعشرون] «في بيان ما يتعلق به من الخبر عن الغيب»
الفصل الثالث والعشرون «أن يصير قوله في الدين حجة، ويصير للشريعة قبلة»
فاما الفصل الرابع والعشرون [علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشرف ولده]