583

Jalā' al-Afhām fī Faḍl al-Ṣalāh ʿalā Muḥammad Khayr al-Anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Editorial

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edición

الخامسة

Año de publicación

1440 AH

Ubicación del editor

الرياض وبيروت

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
فكذلك هي سبب لمحبته هو للمصلي عليه ﷺ.
الخامسة والثلاثون: أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه، فإنه كُلَّما أكثر الصَّلاة عليه وذكره، اسْتَوْلت محبته على قلبه، فلا (^١) يبقى في قلبه معارضة (^٢) لشيء من أوامره، ولا شك في شيء ممَّا جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوبًا مسطورًا في قلبه، لا يزال يقرؤه على تعاقب أحواله، ويَقْتَبِس الهُدَى والفلاح وأنواع العلوم منه، وكلَّما ازداد في ذلك بصيرة وقُوَّة ومعرفة، ازدادت صَلاته عليه ﷺ.
ولهذا صلاة أهل العلم - العارفين بسُنَّته وهدْيه المتَّبِعين له - عليه، خلافُ صلاة العوام عليه (^٣)، الذين حَظُّهم منهَا إزعاج أعضائهم بها ورفع أصواتهم، وأما أتباعه (^٤) العارفون بسنته العالِمُون بما جاء به، فصلاتهم عليه نوع آخر، فكُلَّما ازْدَادوا فيما جاء به معرفة، ازدادوا له محبَّةً ومعرفةً بحقيقة الصَّلاة المطلوبة له من الله تعالى.
وهكذا ذِكْرُ الله سبحانه، كلَّما كان العبدُ به أعْرف، وله أطْوع، وإليه أحبّ، كان ذِكْرُهُ غير ذِكْرِ الغافلين اللَّاهِيْن، وهذا أمْر إنَّما يُعْلَم بالخُبْرِ لا بالخَبَرِ، وفرق بين مَنْ يذكر صفات محبوبه

(^١) في (ح) (حتى لا يبقى في).
(^٢) في (ش) (معاوضة) وهو خطأ.
(^٣) في (ب، ش) (عليهم).
(^٤) في (ب) (أتباعهم).

1 / 531