عَجِبْتُ لِمَنْ يَقُولُ: ذَكَرْتُ حِبِّي ... وَهلْ أنْسَى فأذْكُرُ ما نَسِيْتُ؟! (^١)
فتعجب هذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي، لأن الذكر يكون بعد النسيان، ولو كمل حب هذا لما نسي محبوبه.
(وقال آخر:
أُرِيْدُ لأنْسَى ذِكْرَهَا فكأنَّمَا ... تَمَثَّلُ لِيْ لَيْلَى بكلِّ سَبِيْلِ
فهذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها) (^٢).
وقال آخر (^٣):
يُرَادُ مِنَ القَلْبِ نِسْيَانكُم ... وتَأْبَى الطِّبَاعُ على النَّاقِل
فأخبر أن حبهم وذكرهم قد صار طبعًا له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه طباعه أن تنتقل عنه، والمثل المشهور: "من أحب شيئًا أكثر من ذكره" (^٤)، وفي هذا الجناب الأشرف أحق ما أُنشد:
لَوْ شُقَّ عَنْ قَلْبِي فِرَى وسطه (^٥) ... ذِكْرُك والتَّوحِيْد فِيْ سَطْرِ
(^١) في (ح) (من نسيت) و(ج) (فإذا) بدل (فاذكر) والبيت لم أقف عليه.
(^٢) سقط من (ب، ش) من قوله (وقال آخر أريد لأنسى ...) إلى قوله (له من نسيانها)، وانظر البيت لِكُثَيِّرِ عزَّة في ديوانه ص ١٠٨. ط: إحسان عباس.
(^٣) هو المتنبي انظر ديوانه (٢/ ٢٦ - العرف الطَّيِّب).
(^٤) انظر: مجمع الأمثال للميداني (٢/ ٣٢٩).
(^٥) وقع في (ظ، ج) فقط (وجهه)، وفي (ش، ب) (قرى) بدلًا من (فرى)، والبيت لم أقف عليه.