579

Jalā' al-Afhām fī Faḍl al-Ṣalāh ʿalā Muḥammad Khayr al-Anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Editorial

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edición

الخامسة

Año de publicación

1440 AH

Ubicación del editor

الرياض وبيروت

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
فهذا قلب المؤمن: توحيدُ الله وذكرُ رسوله ﷺ مكتوبان فيه لا يتطرَّق إليهما (^١) مَحْو ولا إزالة، ولمَّا كانت كثرة ذكر الشيء موجبة لدوام محبَّته، ونسيانه سببًا لزوال محبته أو ضعفها، وكان الله سبحانه هو المستحقُّ من عباده نهاية الحبِّ مع نهاية التعظيم، بل الشرك الذي لا يغفره الله تعالى هو أن يُشْرك به في الحُبِّ والتَّعظيم، فيحِب غيره ويعظم من المخلوقات غيره (^٢)، كما يحب الله تعالى ويعظمه، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، فأخبر سبحانه أن المشرك يُحِبُّ النِّدَّ كما يُحِبُّ اللهَ تعالى، وأن المؤمن أشدُّ حُبًّا لله من كل شيء، وقال أهل النار في النار: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨)﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨]، ومن المعلوم أنَّهم إنَّما سَوُّوهم به سبحانه في الحبّ والتألّه والعبادة (^٣)، وإلا فلمْ يقل أحد قطُّ إنَّ الصَّنَم أو غيره من الأنداد مساوٍ لرب العالمين ﷾ في صفاته، وفي أفعاله، وفي خلق السماوات والأرض، وفي خلق عباده (^٤) أيضًا، وإنما كانت التسوية في المحبة والعبادة.
وأضلُّ من هؤلاء وأسوأ حالًا مَنْ سوَّى كل شيء بالله سبحانه

(^١) في (ب) (إليها).
(^٢) من (ح) فقط.
(^٣) سقط من (ش).
(^٤) في (ش، ح، ب) (عابده).

1 / 527