448

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Editorial

دار الإيمان

Edición

-

Ubicación del editor

القاهرة

وكل هذه الألفاظ المتعددة تتضافر على التأكيد على أمر واحد هو أن القراات توقيفية منزلة من عند الله ﷿ ليس لأحد أن يقرأ بمحض اجتهاده فيأتي بما يظنه مرادفا، أو يقرأ بهيئة مختلقة من عند نفسه، وعلى أن منهج الإقراء المعتمد هو التلقي والتناقل، وليس غيره.
ومعنى «هكذا أقرأني جبريل» «أنه أقرأه مرة بهذه، ومرة بهذه» «١»، كما قالوا:
كان ﷺ يأمرنا أن نقرأ القران كما أقرئناه وقال: إنه أنزل على ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه فإنه مبارك كله فاقرؤوه كالذي أقرئتموه «٢» .
وأمر ﷺ بالتزام كل شخص ما علّم فعن حذيفة ﵁ قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل وهو عند أحجار المرى فقال: «إن أمتك يقرؤون القران على سبعة أحرف فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه» «٣»، وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة الرحمن فخرجت إلى المسجد عشية فجلس إلي رهط فقلت لرجل اقرأ علي فإذا هو يقرأ أحرفا لا أقرؤها فقلت من أقرأك؟ فقال: أقرأني رسول الله ﷺ فانطلقنا حتى وقفنا على النبي ﷺ فقلت: اختلفنا في قراءتنا، فإذا وجه رسول الله ﷺ فيه تغير ووجد في نفسه حين ذكرت الاختلاف فقال إنما هلك من قبلكم بالاختلاف فأمر عليا فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم فإنما أهلك من قبلكم الاختلاف قال فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حرفا لا يقرؤه صاحبه «٤» .

(١) القرطبي (١/ ٤٨)، مرجع سابق.
(٢) الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢)، مرجع سابق.
(٣) أحمد (٥/ ٣٨٥)، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥١)، مرجع سابق.
(٤) ابن حبان (٣/ ٢٢)، الحاكم (٢/ ٢٤٣)، مرجعان سابقان.

1 / 451