وكان يصف ما قرأه المرء مما علّم بأنه حسن جميل، فعن زيد بن أرقم قال:
جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: «أقرأني عبد الله بن مسعود سورة وأقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي فاختلفت قراءتهم فقراءة أيهم اخذ؟ فسكت رسول الله ﷺ فقال علي ﵁: «ليقرأ كل إنسان كما علم فكل حسن جميل» «١» .
والتوقف عند ما علمه رسول الله ﷺ سواء كانت القراءة سماعا كما تدل عليه الأدلة السابقة أو عرضا كما قال علي ﵁: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرأني فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف «٢» .
وكان إنكارهم في مخالفة النبي ﷺ في أداء ألفاظ القران الكريم قد بلغ حدا عظيما، فعن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت:
من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله ﷺ فقلت كذبت فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله ﷺ: «أرسله اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر» فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت إن هذا القران أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه» «٣»، وعن أبي بن كعب قال ثم كنت جالسا في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل اخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضى
(١) الطبراني في الكبير (٥/ ١٩٨)، مرجع سابق وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٤)، مرجع سابق.
(٢) معجم الشيوخ ص ١٦٢، مرجع سابق.
(٣) البخاري (٤/ ١٩٠٩)، مسلم (١/ ٥٦٠)، مرجعان سابقان.