وفقهاء الأمة برمتهم إلا من تمسك بأئمة العترة منهم رافضون للإمامة الصحيحة، ومطبقون على القول بالإمامة الفاسدة، ومتقلدون للقضاء وولاية الأحكام من سلاطين الجور وأئمة الضلال، هذا مع وجود الإمام الفاضل الجامع لشرائط الإمامة من العترة النبوية في الأزمنة المتقدمة، فلا يعولون عليه، ولا يصلون إليه، ولا يجيبون دعوته، ولا يلتزمون إمامته، ويذكرون في تصانيفهم شرائط الإمام ويدرسونها، ويهملونها بعد ويضعونها.
فأما الجهاد مع إمام الحق من العترة النبوية فهذا من أبعد الأشياء منهم، ولهذا قال هارون المكنى (بالرشيد) فيما يروى عنه: (إني والله لا أخاف الإمامية ولا أخاف أحدا من أهل الملة الإسلامية إنما أخاف هؤلاء الزيدية كلما قام من آل علي بن أبي طالب قائم سلوا سيوفهم دونه، وحملوا أكفانهم معه).
وهذا صحيح فإنه لم ينصر الأئمة من العترة الطاهرة إلا هذه الفرقة الناجية، وكل فرقة لها خاذلة أو مقاتلة فأي خير يلتمس فيمن هذا حاله، وانظر إلى صلابة مذهب العترة لا يصلون على صاحب كبيرة ولا تارك فريضة كما يفعله غيرهم من المتمسكين بالدين والمنتسبين إلى العلم، ولا يصلون خلف من هذه حاله، ولا يعتقدون إمامة من لم تكمل فيه خصال الإمامة لو ملك الأرض بحذافيرها، وانقادت له الدنيا بأزمتها ما اعتقدوا صحة إمامته، ولو أنه أعطاهم ملكه كله، ولو ملأ لهم طبق الأرض ذهبا.
Página 148
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة