743

============================================================

وبعث وراسلها، وكان للحارث كلب رباه فخرج الحارث في بعض متنزهاته ومعه ندماوه، فتخلف عنهم ذلك الرجل، فلما بعد الحارث من منزله جاء نديمه إلى زوجته وأقام عندها يأكل ويشرب، فلما سكر واضطجعا ورأى الكلب أنه قد صار على بطنها وثب عليهما فقتلهما. فلما رجع الحارث إلى منزله فنظر إليهما عرف القضية وأوقف ندماوه(1) على ذلك. ثم أنشأ يقول: وما زال يرعى ذمتي ويوطني ويحف عرسي والخليل يخون فيا عجبا للخل يهتك خرمتي ويا عجبا للكلب كيف يصون قال: ثم هجر من كان يعاشره واتخذ كلبه نديما وصاحبا، وتحدثت به العرب. وأنشأ يقول: فللكلب خير من صديق يخونني وينكح عرسي بعد وقت رحيلي سأجعل كلبي ما حييت منادمي وامنحه وذي وصفو خليلي قال: وكان للحسن بن مالك الغنوي إخوان وندما، فأرسل بعضهم إلى زوجته، وكان له كلب على باب داره قد رباه، فجاء الرجل يوما إلى منزل الحسن فدخل إلى امرأته فقالت له : قد أبعد، فهل لك في جلسة يسر بعضنا ببعض فيها؟

فقال: نعم، فأكلا وشربا، فوقع عليها، فلما علاها وثب الكلب عليهما فقتلهما فلما جاء الحسن وراهما على تلك الحال تبين له ما فعلا، فأنشأ يقول: اضحا(2) خليلي بعد صفو مودتي صريعا بدار الذل أسلمه الغدر وطىء حرمتي بعد الاخاء وخانني فغادره كلبي وقد ضمه القبر قلت : هذا ما وقع عليه الإختيار من كتاب "تفضيل الكلاب على كثير ممن بس الثياب"، للمرزبان، ولولا خوف/180/ (3) الإطالة لذكرت منه أكثر من ذلك .ا ولنختم هذا الفصل بما رويناه عن مشايخنا المحدثين رضي الله عنهم اجمعين، وجمعني وإياهم في جنات النعيم أمين أمين يا رب العالمين، في بعض ال الأجزاء يرفعوه إلى الحسن البصري، رحمة الله عليه، قال: (في)(4) الكلب عشرة(5) خصال محمودة تنبغي(3) أن تكون في كل مؤمن. الأول: أنه لا يزال جائعا، وذلك من آداب الصالحين. والثاني: لا يكون له موضع يعرف به، وذلك من علامة (4) عن الهامش.

(2) الصواب: "اضحى".

(3) رقم الصفحة في المخطوط 150.

(6) الصواب: "ينبغي" .

Página 284