742

============================================================

قتيلا، فقال: ما شأن هذا الرجل قتيلا؟ قالوا: يا رسول الله إنه وثب على غنم بني زهرة، فأخذ شاة فوثب عليه كلب الماشية فقتله، فقال ه: "قتل نفسه وأضاع دينه وعصارته، وخان أخاه، وكان الكلب خيرا منه فعلا العاجز، أيعجز أحدكم أن يحفظ أخاه المسلم في نعمه وأهله كحفظ هذا الكلب ماشية أربابه" .

ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعرابيا يسوق كلبا، فقال: ما هذا؟

قال: يا أمير المؤمنين نعم الصاحب، إن أعطيته/179/ (1) شكر، وإن منعته صبر.

قال عمر، رحمه الله : نعم الصاحب فاستمسك به .

ورأى ابن عمر رضي الله عنهما مع أعرابي كلبا، فقال: ما هذا معك؟ قال: من يشكرني ويكتم سري. قال: فاحتفظ بصاحبك.

قال الأحنف بن قيس : إذا بصبص الكلب لك فئق ببصبصته ولا تثق ببصابص الناس، فرب مبصبص خوان.

وقال الشعبي: خير خصلة في الكلب أنه لا ينافق مع محبته .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كلب أمين خير من إنسان خوون.ا وقال الشيخ الإمام أبو القاسم الشاطبي رحمه الله وإيانا، وقد قيد: كن كالكلب تقبضه أهله وما يأتلي في نصحهم متبدلا.

قال: وأخبرني أبو العلاء يوسف بن القاضي قال: حدثني شيخ كان مسنا صدوقا أنه حج سنة من السنين. قال: وبرزنا أحمالنا إلى الياسرية فجلسنا على قراح تغدى (2)، وكلب رابض حذ انا(3)، فرمينا إليه من بعض ما نأكل، ثم إننا ارتحلنا فنزلنا بنهر الملك، فلما قدمنا السفرة إذا الكلب بعيني(4) رابض حذانا(5) كاليوم الأول، فقلت لغلماني : قد تبعنا هذا الكلب، وقد وجب حقه علينا فتعاهدوه، لا ونفض الغلمان السفرة بين يديه فأكل، ولم يزل تابعنا من منزل إلى منزل على تلك ال الحال لا يقدر أحد يقرب جمالنا ولا محابرنا إلا صاح ونبح، فكنا قد أمنا من سراق وغيره إلى أن وصلنا مكة، وعزمنا على الخروج في عمل إلى اليمن ، فكان معنا إلى أرض قبا، ورجعنا إلى مدينة السلام وهو معنا.

ومما أخبرونا عن أبي الحسن المدايني يرفعه عن عمر بن شمر قال: كان لحارث بن صعصعة ندما لا يفارقهم، شديد المحبة لهم، فعبث أحدهم بزوجته (1) رقم الصفحة في المخطوط 149.

(4) كذا . والصواب: "بعينه" .

(2) الصواب: "نتغدى" .

(3) هكذا في الأصل. والصواب: "حذاءنا". (5) كذا.

Página 283