Acontecimientos del Tiempo
============================================================
المتوكلين. والثالث : أنه لا ينام من الليل إلا القليل، وذلك من علامة المحبين ، لا والرابع: إذا مات لا يكون له ميراث، وذلك من أخلاق الزاهدين. والخامس : أنه لا يترك صاحبه وإن جفاه وطرده، وذلك من شيم المريدين. والسادس: آنه يرضى من الدنيا بأدنى مكان، وذلك من إشارة المتواضعين. والسابع: أنه إذا غلب (على) (1) مكانه تركه وانصرف إلى غيره، وذلك من علامة المتواضعين. والثامن: انه إذا ضرب وطرد ودعي أجاب ولا يحقد، وذلك من أخلاق الخاشعين. والتاسع: أه إذا حضر شيء للأكل قعد ينظر من بعيد، وذلك من أخلاق المساكين . والعاشر: إذا رحل من مكانه لا يرحل معه شيء، ولا له شيء يلتفت إليه، وذلك من صفات المجردين.
وليكن هذا آخر القول والكلام فيهم، والحمد لله رب العالمين .
إقامة المساجد الجامعة في الأمصار] قلت: وهذا الفصل من "تاريخ بن عساكر"، وبالإسناد إلى عطاء، عن أبيه قال: لما افتتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه البلدان كتب إلى موسى الأشعري يأمره أن يتخذ للجماعة مسجدا، ويتخذ للقبائل مساجد، فإذا كان يوم الجمعة انصبوا إلى مسجد الجماعة يشهدوا الجمعنة . وكتب إلى سعد بن ابي وقاص، وهو على الكوفة مثل ذلك، وكتب إلى عمرو بن العاص وهو على مصر مثل ذلك، وكتب إلى أمراء الأجناد بالشام ألا ينبذوا إلى القرى وأن ينزلوا المداين، وأن يتخذوا في كل مدينة مسجدا واحدا، ولا يتخذ القبائل مساجد كما اتخذوا(6) أهل الكوفة والبصرة وأهل مصر، وكان الناس متمسكين بآمر عمر وعهده .
وبالإسناد إلى عطاء عن أبيه قال: لما قدم عمر الشام أمر أن لا يتخذ في المدينة مسجدان، وإنما أراد بذلك المسجد الأعظم الذي تقام فيه الجمع. وإنما فرق بين مدائن الشام وبين الكوفة والبصرة في الحكم لأن مدائن الشام محصرة قبل ال الإسلام، فلا يقام في مصر واحد أكثر من جمعة، وأما الكوفة والبصرة فكل منزل نزلت به قبيلة واختطته فهو بمنزلة مصر مفرد. ولم يرد بذلك النهي عن اتخاذ المساجد التي لا تقام فيها الجمعة . وأما مصر أيضا فإنها وإن كانت قبل الإسلام لا فإن المسلمين لما افتتحوها تفرقت القبائل فيها فاختطت بها خططا نسسبت إليها، حكمها حكم الكوفة والبصرة. والله تعالى الموفق للصواب.
Página 285