587

============================================================

قال: فبهت ساعة وتخبل، وكتب لهم جميع جهاته، فسير السلطان، عز نصره، يقول له : تدريس جامع ابن طولون، خطابة جامعي يبقى بيد ولدك، وزاوية الشافعي رضي الله عنه التي بجامع مصر فيها أربعمائة درهم، ومن أملاكي الخاص ميرائي من الشهيد ستمائة درهم تكملة ألف درهم في الشهر لك، ومهما عازك(1) علي، وقدا عينا جلال الدين من الشام، فما ترا(2) فيه؟ فقال: ما ثم من يصلح لها إلا هو، أوا قال: سواه، وهو أولى بها من غيره، فسيروا طلبوا قاضي القضاة جلال الدين ليولوه القضاء. سافر الخطيب جلال الدين يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة، صلى صلاة الظهر بجامع دمشق، ووذع الناس وودعوه، وبكوا(3) العامة وضجوا على فراقه، وركب خيل البريد من باب الجامع ومن بسوق الخواصين والفسقار، وخرج من باب الجابية وقد تقدمت الأكابر والأعيان إلى الجسورة، فبقي يودع أول(4) بأول ويرجعهم إلى ذيل عقبة شحورا، وتقدموا(5) أولاده ونوابه وبعض أصحابه إلى الكسوة، فوصل الكسوة العصر، فصلى بهم وأكل معهم شيئا، وتحدث معهم لحظة م سافر هو وولده بدر الدين محمد وغلامه والبريدي الذي جاء في طلبه. فوصل الى القاهرة يوم السبت مستهل رجب الفرد، وصعد إلى قلعة الجبل، وتلقاه السلطان، عز نصره، وزاد في إكرامه ، وولاه في الساعة الراهنة قضاء الديار المصرية عوضا عن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وعلى ما كان عليه، وخلع عليه .

وولى ولده معه بدر الذين خطابة جامع دمشق، وتدريس المدرسة الشامية الجوانية عوضا عن والده، ونزل قاضي القضاة جلال الذين من القلعة وفي خدمته جمع كبير من الأمراء والحجاب والأكابر والأعيان والعدول وعامة الناس إلى مدرسة الملك اا الصالح، وعند استقراره بالمدرسة حكم بين الناس .

قال لي ولده بدر الذين: كان الحكم وقت أذان الظهر من يوم السبت المذكور.

إقامة الأمير مسعود بن خطير في مصرا و فيها في يوم الأربعاء الرابع من شهر رجب وصل الأمير بدر الدين أمير مسعود بن خطير(1) (هو الأمير بدر الدين أمير مسعود بن الأمير شرف الدين أوحد (1) كلمة عامية بمعنى: "احتجت". (2) الصواب: "ترى" .

(3) الصواب: "بكى" .

(4) الصواب: "أولا".

(5) الصواب: "وتقدم".

(6) تولى النيابة بطرابلس الشام مرتين، سنة 748 و 750- 751 ه. وتوفي سنة 754 ه. انظر عنه في : تحفة الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب، للصفدي - ملحق بأمراء دمشق في-

Página 128