530

============================================================

اهتماما عظيما وأرسل بعض التجار بجملة كبيرة من المال يقال إنه نحو ثلاثمائة ألفا درهم، فبذلها في إجراء الماء إلى مكة، ويسر الله تعالى ذلك له، وحصل الظفر باثار العيون القديمة التي كانت أجريت فيما سلف من السنين وقطع التراب الذي كان يمنع جريان الماء ونظف، فجرت العين بماء كثير . وهذه العين قد كانت قديمة .

وقد ذكر الشيخ أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي في "أخبار مكة"(1) ما أجري في الحرم من العيون فقال ما ملخصه وبعضه معناه : أن رجلا من بني سليم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بمكة : يا أمير المؤمنين أقطغني خيف الأرين(2) حتى املأه عجوة، فقال له عمر: نعم. فبلغ ذلك أبا سفيان بن حرب، فقال : دعوه فليملأه ثم لينظر أينا يأكل جناه، فبلغ ذلك السلمي فتركه، فكان أبو سفيان يدعيه .

م كان معاوية هو الذي عمله وملأه عجوة، وذلك أنه أجرى في الحرم عيونا عشرة، واتخذ لها أجبانا . فكانت حوايط فيها النخل والزرع. ذكرها أبو الوليد في كتابه (3).

قال أبو الوليد: واتخذت بعد ذلك ببلدح(4) عيون سواها، منها عين سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي ببلدح، وحائط سفيان، والخيف الذي أسفل منه .

قال: ثم انقطعت عيون معاوية تلك وذهبت، فأمر أمير المؤمنين هارون الرشيد بعيون منها، فعملت، وأحييت وأصرفت في عين واحدة يقال لها "الرشاد"(5) لتسكب في الماجلين الذين(2) أحدثهما الرشيد بالمعلى، ثم تسكب في البركة التي عند المسجد الحرام، ثم كان الناس بعد تقطع هذه العيون في شدة من الماء. وكان أهل مكة والحاج يلقون من ذلك مشقة، حتى إن الرواية لتبلغ /50 أ/ (17) في الموسم عشرة دراهم وأكثر وأقل. فبلغ ذلك أم جعفر بنت أبي الفضل جعغر بن المنصور. وأم جعفر المذكورة اسمها أمة الواحد وتدعى زبيدة، وهو لقب لها وبه تعرف. فأمرت في سنة آربع وتسعين ومائة بعمل بركتها التي بمكة، فأجرت لها عينا (1) ج 228/2 وما بعدها.

(2) الأرين : بالضم ثم الكسر، وياء ساكنة، ونون . (معجم البلدان 166/1) .

(3) انظر الحوايط في : تاريخ مكة للأزرقي 227/2- 232.

(4) بلدح: واد بين فخ والحديبية.

(5) في تاريخ مكة 230/2 "الرشا" ، وكذا في الفاكهي . وفي جميع أصول الأزرقي كما هو مثبت أعلاه . (6) كذا، والصواب: "اللذين" .

(7) من هنا الوجه الآخر للورقة، التي أعطيناها رقم (50 أ) .

Página 71