531

============================================================

من الحرم، فجرت بماء قليل لم يكن فيه ري لأهل مكة، وغرمت في ذلك غرما عظيما، فبلغها ذلك. وأمرت المهندسين أن يجروا لها عيونا من الحل، وأرسلت بأموال عظيمة، ثم أمرت من نزف (1) عينها الأولى، فوجدوا فيها فسادا، فأنشأت عينا أخرى إلى جنبها وأبطلت تلك العين، وعملت هذه العين بأحكم ما يكون من العمل حتى بلغت ثنية خل (2)، فإذا الماء لا يظهر في ذلك الجبل إلا بعمل شديد ، وضرب في الجبل، فأمرت في الجبل فضرب فيه، وأنفقت في ذلك من الأموال ما لا يمكن أن تطيب به نفس كثير من الناس، حتى أجرى الله عز وجل لها، وأجرت فيها عيونا من الحل، منها عين من المشاش(3)، واتخذت لها بقعة تكون السيول إذا جاات(4) تجتمع الماء فيها، ثم أجرت لها عيونا من خيبر، واشترت حائط حنين فصرفت عنه البركة، وجعلت حائطه سدا يجتمع فيه السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد من قبلها.

قال: ثم إن أمير المؤمنين أمر صالح بن العباس في سنة عشرين ومائتين أن ي تخذ لها بركا من السوق خمسا لأن لا يتعنا(5) أهل أسفل مكة والثنية وأجيادين والوسط إلى بركة أم جعفر، فأجرى عينا من بركة البطحاء عند شغب ابن يوسف من وجه دار ابن يوسف، ثم تمضي إلى بركة عند الصفا، ثم تمضي إلى بركة عندا الخياطين (6)، ثم تمضي إلى بركة بفوهة سكة الثنية دون دار أويس، ثم تمضي إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة، ثم تمضي في سرب ذلك إلى ما جلى(1) أبي صلاية ثم إلى الماجلاين (8) اللذين في حائط ابن طارق بأسفل مكة . فهذه العين التي أجريت الآن إنما هي من ذلك الأصل القديم .

وكان السلطان الملك الناصر قد عزم على إجراء هذه العين فصرفه بعض أرباب الأمر أتباعه عنها، وقال: إن هذا متعذر الإمكان، فلما أجريت الآن تألم السلطان كون هذه الحسنة العظيمة لم تجر على يديه) .

(1) في تاريخ مكة 231/2 : "يزن"، والمثبت أعلاه هو الصحيح. والله أعلم.

(2) ثنية خل : ويقال لها: خل الصفاح. منتهى الحرم من طريق العراق، وطريق السيل للطائف .

(3) المشاش : بضم أوله . يجري بعرفات ويتصل إلى مكة .

(4) كذا، والصواب: "جاءت".

(5) كذا، والصواب: "لئلا يتعنى" .

Página 72