519

============================================================

عطيفة عند وصول المرسوم وأخرج إمام الزيدية إخراجا عنيفا، ونادى بالعدل في البلاد، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين. وكان وصول الكتاب المذكور من مكة إلى المدينة يوم السبت رابع جمادى الآخر(1) . انتهى ما كتبه الشيخ علم الذين في أمر العين بمكة، شرفها الله تعالى.

إتفاق ملك التتر على إيصال الماء إلى مكة وحكى لي القاضي الصذر الرئيس عماد الدين ابن القيسراني أحد كتاب الأنشاء بدمشق في شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبعماية قال: وردت الأخبار من الحجاز بأن الأمير جوبان نائب أبو(2) سعيد ملك التتركان قد سير مال (3) في سنة خمس وعشرين وسبعماية بسبب عمل قنى وحفر آبار ومصالح يعود نفعها على أهل مكة، شرفها الله تعالى، وأنهم عملوا هذه العين، وبنوا من أولها إلى أن تعدوا نصف العمل، وأكثر، وجدوا /19/ (4) هناك قنى معمولة مهياة من قديم الزمان أكثر من الثلث وأقل من النصف، وأن الماء وصل إلى مكة في جمادى الأولى، وأن خملة ما انصرف عليها مائة ألف درهم وخمسين ألف درهم، ولولا وجود المعمور كانت تزيد ثلاثمائة ألف درهم.

إنفاق زبيدة زوجة هارون الرشيد على عيون الماء بعزفة ومكة] وكنت وقفت على مجموع لبعض الفضلاء فيه أن في زمن بني أمية كان الماءا يجري بين الصفا والمروة، وأن العباسيين أخفوا آثارهم، فلما كان زمن زبيدة زوجة هارون الرشيد، رحمها الله تعالى اهتمت بحفر الأعين بعرفة وبمنى ومكة شرفها الله عالى. قال: فحضر إليها وكيلها بعض الأيام وقال لها: قد انصرف إلى الآن نحو أربعمائة ألف درهم(5). فقالت له: ما أردت بهذا القول إلا تغيظني(3) وتندمني وتمنعني من فعل الخير، انصرف وتحم العمل ولو كان أضعاف ذلك. واقترحت عليه شيئا آخر حتى يعمله، فلما انتهى العمل وأحضر الحساب والعمال إلى بين يديها ليكون الحساب قدامها، فقالت لهم: خلوا الحساب إلى يوم الحساب، ثم أمرت بغسل الدفاتر والأوراق، رضي الله عنها . وكانت من سادات نساء بني هاشم ولدها الأمين محمد هو ثالث الخلفاء الذين أبوهم هاشمي وأمهم هاشمية، فأولهم (1) الخبر باختصار في : البداية والنهاية 123/14، 124، وتاريخ ابن الوردي 279/2 .

(3) كذا، والصواب: "مالا".

(5) في الأصل : "الفم".

(4) رقم الصفحة في المخطوط 11.

(6) في الأصل : "تغيضني" .

Página 60