457

============================================================

منهم جماعة نحو خمسة آلاف وأكثر، ولم يقتل من هؤلاء إلا اليسير. وحمل القلب أيضا. ثم حصل تخاذل أوقعه الله تعالى على هولاي (1) ، فانهزمت الميمنة وانهزم من كان وراء السناجق السلطانية وألقى الله الهزيمة عليهم، فانفل الجيش شذر مذر، وانفصل الأمر بعد العصر، وساق السلطان بطائفة يسيرة نحو بعلبك،ا وبقيت الغنائم والعدد والأثقال ملقاة ملأت تلك الأراضي ذكر من رأى الرماح بالطرق كأنها القصب، ولا ينظر إليها أحد، ورمى الجند خوذهم من رؤوسهم وجواشنهم وقماشهم تخفيفا عن الخيل لتنجيهم بانفسهم وكان أكثر من وصل من المنهزمين مسيرهم في هذه الهزيمة على طريق بعلبك.

ولما تحقق الناس (2)/589/ ذلك بدمشق يوم السبت بطلوا القنوت في الصلوات، لا وكثرة الدعاء والابتهال وسكنوا، وشرعوا يذكرون خيرا عن ملك التتر وأنه مسلم، وأن غالب جيشه على ملة الإسلام، وأنهم لم يتبعوا المنهزمين. وبعد انفصال الوقعة لم يقتلوا أحد(2)، وإنما يأخذون سلاح من وجدوه ومركوبه ويطلقونه .

وكثرت الحكايات من هذا الضرب. وأن من جملة رفقهم أنهم لم يتبعوا الناس إلى دمشق. ووصل الناس وأخذوا أهاليهم وحوائجهم وحواصلهم بحسب الإمكان، وتوجهوا إلى الديار المصرية .

وسكن الناس يوم السبت سكونا ليس له مستند حقيقي .

فلما كان ظهر يوم السبت وقعت صيحات عظيمة، وخرج النساء مكشفات الوجوه، وكثرت الزحمة، فقيل : ما بالناس؟ قيل: دخل التتر البلد. ولم يكن لذلك أصل البتة . وترك الناس دكاكينهم مفتحة وهربوا . وكانت هيزعة شديدة، وانفرجت بعد لحظة، ووصل أمرها إلى الجبل والضواحي، ومات فيها/ 590/ من كثرة الزحمة عند أبواب البلد جماعة كثيرة نحو العشرة أنفس، منهم : النجم البغدادي المحدث وصبي معري مقرىء، واستمر الناس يوم السبت على هذا الحال. وتحدث الناس بأن أكابر البلد يقصدون الاجتماع والتوجه، والإرسال إلى الأمير سيف الدين قبجق بهدية وإصلاح الأمور(4).

(سفر جماعة من أعيان دمشق وكان ليلة السبت قد سافر قاضي القضاة حسام الدين، وقاضي القضاة جمال (2) تكررت كلمة "الناس" في آخر الورقة وأول التي تليها.ا (3) الصواب: "أحداه.

(4) تاريخ سلاطين المماليك 59.

Página 456